للأستاذ إبراهيم البطراوي
قليل من المصلحين الاجتماعيين هم أولئك الذين يبحثون مشكلات الشباب بحثًا جديًا لوجه الحق. واقل من هؤلاء أولئك الذين يوفقون في حل لا تتدخل فيه الأغراض الخبيثة ولا العناصر الذاتية التي تختلف وتتعدد تبعًا لاختلاف الأفراد وتعدد الجماعات.
والشباب بين هؤلاء وهؤلاء يضطرب في مسالك الحياة حائرًا لا يدري - وسط هذا التناقض الفكري والمذهبي في كل مظاهر الحياة تقريبًا - لا يدري
ما يأخذ، ولا يدري ما يترك، ولا يدري ما يفعل؛ ولكن لديه طاقة فتية يتأجج أوارها ولا بد له من استنفاذها على أي وجه من الوجوه.
وأنا لنراه - برغم تعدد السبل التي يسلكها في استجابته لرغباته ونزعاته - يصل إلى نتيجة واحدة هي (الشك) : الشك في القيم والمثل، لأنها لم تتكاتف في الأخذ بناصره وتحقق غايته؛ والشك في العرف والأوضاع، لأنها تتجاهله في أكثر الأحيان؛ والشك في السياسة، لأنها تتملقه لنيل مآربها؛ والشك في كل شيء حتى نفسه، لأنه اصبح لا يرضى عن شيء حتى نفسه: لهذا نراه قلقًا متبرمًا بكل شيء، ثائرًا على كل شيء.
ويحاول المصلحون الاجتماعيون أن يعزوا هذه الظاهرة - ظاهره الثورة في الشباب - إلى عوامل فسيولوجية وسيكولوجية (معينة) يستغلها أرباب المذاهب السياسية والاقتصادية في تحقيق غاياتهم بإثارتها بأنواع المثيرات المغرية.
ويبدأ أولو الأمر يعالجون المشكلة على هذا الأساس، ولكنهم عبثًا يحاولون أن يصلوا إلى نتيجة.
وانهم ليخطئون كثيرًا حين يقدرون انهم حصروا العلة في هذه الدائرة الضيقة.
والواقع أن الأمر أعظم واخطر بكثير مما نتصور، بحيث تتضاءل بجانبه جميع الاحتمالات التي قدرنا حتى الآن: أنه يتخطى العوامل الفسيولوجية والسيكولوجية إلى ما وراءها: إلى تلك الحواجز القوية التي تضبطها وتمنع انفجارها وانحرافها، بل وتحول بينها وبين الاستجابة لأي مؤثر في غير ما رسم لها.
نعم، إن الاتجاه يهدف إلى وراء هذه الجزيئات، إلى الكليات، محاولًا القضاء عليها حتى لا