للدكتور محمد يوسف موسى
نحن - العرب أو المسلمين عامة - نعيش على هامش الحياة ننفعل بما يكون من أحداثها، دون أن تكون قوة في إيجاد هذه الأحداث. وبعبارة أخرى، نحن مادة قابلة لما يريد الغير من صور لا قوة تفعل وتفرض على الغير ما تريد صور في هذه الحياة من كل أو بعض نواحيها. ونجد مصداق هذا القول الذي نقوله فيما نحن عليه من نظم: في التعليم، والبرلمان، والقانون، والسياسة وفي سيرة ممثلينا في البلاد العربية.
ونظن الأمر تكفي فيه الإشارة والتلميح، ولا يحتاج لشيء من الإيضاح. فتلك حقيقة لا ريب فيها وهي نكبة على الأمة. إذ ليس معنى هذا إلا فقداننا الثقة بنا كأمة أو جنس، وفقداننا الشعور بأن لنا شخصية مستقلة، بها نتميز عن غيرنا ونستمدها من ديننا والخير من تقاليدنا وحضارتنا، وبها يجب أن نعتز في غير كبرياء فارغ.
ليس من ضير على أيةأمةأن تأخذ عن غيرها بعض ما تراه خيرًا من نظمها وتقاليدها، وتضمه إلى ما تحرص عليه من التقاليد الخاصة بها، ولكن من الشر كل الشر، أن تذهب الأمة تلتمس لها نظامًا في التعليم أو القانون أو الحكم من أمم مختلفة، فيجيء هذا النظام مِزقًا متهافتة ليس له وحدة حقيقية تضم أطرافه، وليس له هدف مُوحد يسير إليه، وليس له من فضل إلا أنه مأخوذ عن أمم ترى أنها تقدمتنا في الحضارة؛ وهو - مع هذا كله - لا يتفق وديننا، ولا يتفق مع ما هو خير من عاداتنا وتقاليدنا.
لقد آن الوقت الذي يجب أن نضع من جديد في الميزان تقاليدنا وحضارتنا كي نرى منها ما به نصلح في هذا العصر، فنبقى عليه ونعتصم به ونعتز؛ وما كان منها خيرًا لزمن غير زماننا، فلا نأسى على أطراحه واتخاذ بديل منه من هنا أو هناك.
وآن الوقت الذي يجب فيه أن نتساءل في جد: هل الإسلام هو الدين الحق الذي رضيه الله لنا كما يقول القرآن؟ وهل نحن كما يذكر القرآن حقًا خير أمة أخرجت للناس؟ فإذا وصلنا إلى اليقين بأن هذا وذاك حق، وذلك ما لا ريب فيه، يجب أخيرًا أن نتساءل عن السبب الذي من أجله لا يستخلفنا الله في الأرض كما استخلف الذين من قبلنا ولا يمكن لنا ديننا الذي ارتضاه لنا، ولا يبدلنا من بعد خوفنا أمنًا كما جاء في سورة النور من القرآن.