للأستاذ علي محمود طه
وثبن في موكب الطبيعةْ ... وثوب غزلانها الوديعهْ
منشّراتٍ ومُرسلاتٍ ... غلائل الفتنةِ الرَّصيعه
أثار دفء النسيم روحًا ... فيهن مشبوبة وليعهْ
وهاج عطر الصباح فيها ... ما هاج في النحلة الرضيعه
فرحن يمرحنَ في غناء ... تُصغي، وتتلو الرُّبى رجيعه
يحملن وردًا بها لورد ... ينثال بالحمرة الينيعه
كأنما الروض قلبُ صَبٍّ ... أسَلْنَ فوق الثرى نجيعه
هذا الربيعُ الجميلُ يجلو ... فنون إبداعه الرفيعه
مشى تُحييِّ الرياض منه ... خُطىً على صدرها سريعه
وديعةُ الخلد بين يديه ... وبركت فيهما الوديعه
انتشت الأرض من شذاه ... وأُترعتْ كأنها الرصيعه
ولي فمٌ ناضبٌ وقلبٌ ... فارغةٌ كأسه صديعه
عرائس الحسن لا تَدَعن ال ... محبَّ للهجر والقطيعه
فإنهُ شاعِرٌ يُغَنَّي ... أحلامه الحلوة البديعه
لكُنَّ يُحيي صِبا الليالي ... شدوًا، ويُغني الهوى دموعه!
عاد ربيعُ الثرَى وعادتْ ... صوادح الدوحَة الوشيعه
هفتْ بجوقاتها إليه ... مُفشيةً سِرَّهُ مُذيعه
وزفَّهُ بلبل لعوب ... في حِضنه وردةٌ خليعه
وحدَّق الزهرُ واشرأَبتْ ... كمائمٌ حوله سميعه
شريعة الغاب ما أراها ... دمًا ولا ميتةً ذريعه
لكنهُ الحبُّ فوضويًا ... يتقحم الذروة المنيعة
تدعو له الكائناتُ طرًا ... وقُدِّس الحبُّ من شريعه
فيا عروس الربيع هاتي ... مِن وحيه وانشري صنيعه