للأستاذ أحمد أحمد بدوي
وكان للجيش ديوان من الناحية الإدارية والمالية. وكان الجندي في ذلك الحين موسعًا عليه الرزق، بل كان الخير يغدق عليه أحيانًا من ناحية المتنافسين على تولي زمام السلطان، فعندما وزر شاور مثلا زاد الأجناد على ما كان لهم عشر مرات
وفي العصر الفاطمي كان الجنود يتقاضون مرتباتهم نقودا، ً ويظهر أنهم ما كانوا يأخذون مرتباتهم شهريًا، وإنما كان يعطي لهم في العام مرة، وأن هذه المرتبات تبلغ ثلث خراج الدولة، يفهم ذلك من قول المقريزي في خططه. وكانت العادة إذا مضى من السنة الخراجية أربعة أشهر ندب من الجند من فيه حماسة وشدة، ومن الكتاب العدول، وكاتب نصراني، فيخرجون إلى سائر الأعمال لاستخراج ثلث الخراج على ما تشهد به المكلفات المذكورة، فينفق في الأجناد، فإنه لم يكن حينئذ للأجناد إقطاعات.
ولكن نور الدين محمودًا بالشام فضل أن يعطي جنده إقطاعات ينالون منها أجورهم. وكان الجندي إذا مات أعطي إقطاعه لولده فإن كان صغيرًا رتب معه من يلي أمره حتى يكبر؛ فكان أجناده يقولون: الإقطاعيات أملاكنا، يرثها أولادنا الولد عن الوالد فنحن نقاتل عليها؛ وسارت الدولة الأيوبية والمملوكية على هذا النظام فكانت تمنح الأمير وأجناده الإقطاع، على أن يكون للأمير الثلث ولأجناده الثلثان، فلا يمكن الأمير ولا مباشروه أن يشاركوه أحدًا من الأجناد فيما يخصهم ألا برضاهم , وكان الأمير لا يخرج أحدًا من أجناده حتى يتبين للنائب موجب يقتضي إخراجه. فحينئذ يخرجه نائب السلطان، ويقيم الأمير عوضه وكانت إقطاعات جند الأمراء على ما يراه من زيادة بينهم ونقص، ومن مات من الأمراء والجند قبل استكمال مدة الخدمة حوسب ورثته على حكم الاستحقاق، فإما أن يرتجع منهم، وإما أن يطلق لهم على قدر حصول العناية بهم. وإقطاعيات الأمراء والجند، منها ما هو بلاد يستغلها مقطعها كيف شاء، ومنها ما هو نقد على جهات يتناولها منها. وكان لجميع