عبقرية محمد الإنسانية:
قال الأستاذ العقاد في معرض الحديث عن إنسانية محمد: (النبي لا يكون رجلًا عظيمًا وكفى، بل لا بد أن يكون إنسانًا عظيمًا فيه كل خصائص الإنسانية الشاملة التي تعم الرجولة والأنوثة والأقوياء والضعفاء وتهيئه للفهم عن كل جانب من جوانب بني آدم فيكون عارفًا لها وإن لم يكن متصفًا بها، قادرًا على علاجها وإن لم يكن معرضًا لأدوائها، شاملًا لها بعطفه وإن كان ينكرها بفكره وروحه، لأنه أكبر من يلقاها لقاء الأنداد، وأعذر من أن يلقاها لقاء القضاة وأخير بسعة آفاق الدنيا التي تتسع لكل شئ بين الأرض والسماء، لأنه يملك مثلها آفاقا كآفاقها هي آفاق الروح) .
وعلق الأستاذ أنور المعداوي على هذه الكلمة تعليقين في مقال نشر بالرسالة الغراء (عدد 809) . قال في الأول (هذه الكلمات التي يسوقها الأستاذ العقاد عن محمد الإنسان تنطبق كل الانطباق على الرجل العظيم لا على الإنسان العظيم؛ لأن الرجل الذي يشمل الناس بعطفه ثم يفسر هذا العطف على أنه أكبر من أن يلقي الأمور لقاء الأنداد، وأعذر من أن يلقاها لقاء القضاة، هذا الرجل إذا وضع في الميزان صاحب طبيعة خلقية تنبع منها الرحمة من منابع العظمة النفسية، تلك التي تنظر إلى كل شئ نظرة القمم إلى السفوح، أو نظرة الكبير إلى الصغير. وفرق بين رحمة بفرضها على صاحبها التعاظم والكبرياء، ورحمة يفرضها التواضع للوصول الروابط بالإنسانية في أوسع آفاقها وأرقع مزاياها) . واني أرى أن الصفات التي ذكرها العقاد تنطبق على الإنسان العظيم كما يراه العقاد الذي يفسر الإنسانية العظيمة بأنها الإنسانية الشاملة التي تعم الرجولة والأنوثة والأقوياء والضعفاء الخ. ولا يقصرها على الرحمة في غير موضعها، أو الرحمة حيث لا ينتظرها أحد كما يفسرها الأستاذ المعداوي؛ فهذه الصفة تدخل ضمن الصفات التي ذكرها العقاد للإنسانية العظيمة الشاملة، وليست هي وحدها الصفة التي يصح أن توصف بها هذه الإنسانية؛ ومن ثم كان قول العقاد أشمل وأعم.
وقال الأستاذ المعداوي في تعليقه الثاني: (أما قول الأستاذ العقاد بأن محمدًا لا بد أن يكون إنسانًا عظيمًا لأنه نبي عظيم، فهو في رأيي لا يثبت ولا يؤكد إنسانية محمد في كثير ولا