قصيدة الجارم في فلسطين:
الحق أن قوى مصر قد بدت في معركة فلسطين بشكل جمع الدهشة إلى الروعة، فما كنا نحن نظن أنا هكذا! وليست هذه القوى في الناحية العسكرية فحسب، بل هي في كل شيء، حتى الشعر الذي كان قد اتخذ له أخيرًا وسادة من ريش النعام، هب من رقدته، يشيد بالبطولة، وينطق بما يجيش في القلوب. ولقد حشد الأستاذ علي الجارم بك كل قواه الشعرية في القصيدة التي ألقاها بالمذياع مساء يوم الخميس الماضي، وما أظنه قال أحسن منها أو مثلها، فجاءت آية من الآيات المصرية في معركة فلسطين
قال في مطلعها:
تألق النصر فاهتزت عوالينا ... واستقبلت موكب البشرى قوافينا
ثم قال:
أليس من أحجيات الدهر قبرة ... رعناء، تزحم في الوكر الشواهينا
وتائه ما له دار ولا وطن ... يسطو على دارنا قسرًا ويقصينا
فيا جبال اقذفي الأحجار من حمم ... ويا سماء امطري مهلا وغسلينا
ويا كواكب آن الرجم فانطلقي ... ما أنت إن أنت لم ترمي الشياطينا!
ويا بحار اجعلي الماء الأجاج دمًا ... إذا علت راية يومًا لصهيونا
العهد عندهم خلف ومجحدة ... فما رأيناهم إلا مرائينا
ما ذلك السم في الآبار؟ ويلكم! ... ومن نحارب؟ جندًا أم ثعابينا؟
وقال:
بني العروبة هذا اليوم يومكم ... سيروا إلى الموت إن الموت يحيينا
وخلفوا للعلا والمجد خالدة ... تبقى حديث الليالي في ذرارينا
لقد صدئنا ودون الغمد منفسح ... فجردوا حدّ ماضينا لآتينا
وقربوهم قرابينا محررة ... للسيف إن يرض هاتيك القرابينا
ماذا إذا فقدنا إرث أمتنا؟ ... وما الذي بعده يبقى بأيدينا؟
وقال: