ليلة في القبر
للأستاذ نجاتي صدقي
مات الأديب بعد أن قضى عمرًا حافلًا بالإنتاج الأدبي، فقد ترك ثروة أدبية تقع في ثلاثة عشر كتابًا، وهي تعالج مواضيع مختلفة من تاريخية، وعلمية، واقتصادية، وروايات وقصص.
وفي منتصف الليلة الأولى من دخول الأديب القبر جاءه الملكان الكريمان منكر ونكير، ويا لها من ليلة!
فنبه ناكر الميت قائلا: إيه يا رجل قم!. .
وقال له نكير: هيا انزع عنك هذا الرداء الأبيض لنرى ما يضم في طياته من صفحات سود!. . .
فذعر الأديب لهذه المفاجأة ونهض متثاقلا، فرأى نفسه قبالة ملكين جبارين يحمل أحدهما هراوة حديدية ضخمة، ويحمل الثاني تحت إبطه كتابًا كبيرًا.
وقالا له: نحن الملكان اللذان أخبرك عنهما الشيخ أثناء إيداعك هذه الحفرة. . فرجاؤنا ألا تنزعج من زيارتنا غير المنتظرة، فنحن لم نأت إلا للقيام بواجباتنا المقدسة، وإنا لنتمتع بسلطات لا حد لها، فنطرق القبور دون استئذان، ولا نُميز بين غني أو فقير، رجل أو امرأة، فتى أو فتاة، طفل أو طفلة. .
وسنشرع الآن في محاسبتك حسابًا تمهيديًا، وعليك أن تكون معنا صريحًا، وتيقن بأننا لن نرحمك إن حاولت المداورة أو المراوغة.
وسأله منكر حامل الهراوة: ما اسمك؟. وما مهنتك؟ فأجاب الميت - اسمي (. . .) ومهنتي الأدب!. .
ففتح نكير الكتاب الكبير، وقلب صفحاته قليلا إلى أن عثر على اسم المرحوم. . وانكب يطالع مع ناكر ما كتب عنه في عشر صفحات طوال، ولما بلغا نهاية ترجمة حياته التفتا إليه والشرر يتطاير من أعينهما.
وقال له نكير: حياتك مليئة بالآثام، وسنحاسبك الآن حسابًا عسيرًا، قل لنا أأنت صاحب