فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 51670 من 65521

للأستاذ محمود الخفيف

(تتمة ما نشر في العدد الماضي)

ما الحياة إلا وهم. وما سعينا فيه إلا عبث. وما أنفسنا وأولادنا إلا طعام للدود. وما مسراتنا وملاهينا إلا كأصوات الخائفين من الأطفال في ظلام الغابة اللفاء يدرأون بها عن أنفسهم الخوف. وما ذلك الذي نسميه في الحياة جمالا إلا غرور، إن كل ذلك إلا باطل؛ وإن هو إلا اللاشيء. ذلك ما أفضى به إليه تأمله، وذلك ما يعذه ويفزعه ويحيطه باليأس من جميع أقطاره

وليته ينسى! ولكن انى له النسيان وهذه الحياة نفسها تذكره أبدًا بفزعه الأكبر منها؛ وهو ما فكر فيها لمجرد الفكر في ذاته، ولكن شيئًا مبهمًا خفيًا ظل يوجه نفسه هذه الوجهة منذ حداثته، لا ينقطع عنه إلا ليعود إليه أقوى مما كان، وما زال حتى وقف به على حافة الهاوية. .

وما قصر أو تهاون في درس أو قعد عن استقصاء. قال: (ولكني ربما كنت قد سهوت عن شيء أو أخطأت فهم شيء. ذلك ما تحدثت به إليّ نفسي مرارًا؛ فليس من الممكن أن تكون مثل هذه الحال من اليأس أمرًا طبيعيًا في الإنسان. ثم بحثت عن تفسير لهذه المسائل في كل ناحية من نواحي المعرفة بلغها الناس، وبحثت بحثًا مؤلمًا طويلا، لا لمجرد الفضول والنظر، وقضيت في بحثي الشاق زمنًا، بالنهار وبالليل، أجدُّ كما يجد من أشرف على الهلاك حين يطلب النجاة؛ فلم أعد من ذلك بطائل)

لم يدع شيئًا من العلوم النظرية ولا من العلوم التجريبية، ولكنه لم يجد في العلم بغيته. فما بلغ العلماء من العلم إلا بعض ما يتصل بأبحاث المختصين والمحترفين، أما ماله صلة بالمشكلة الأساسية وهي مشكلة الحياة، فقد أهملوه أو جهلوه. يقول عن العلماء (إنهم هكذا يجيبونك: أما عن سؤالك: ماذا أنت ولم تعيش، فليس لدينا جواب، وليس هذا مما نشغل أنفسنا به. أما إذا أردت أن تعلم قوانين الضوء أو قانون الاتحاد الكيمائي أو غيرها فلدينا أجوبة واضحة محددة عن ذلك لا تقبل الجدل) .

ولم يدع شيئًا مما له في الفلسفة صلة بمسائل الحياة، فقرأ سقراط وبوذا وسليمان الحكيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت