السائح والتمثال
بقلم ألدوبلاتسزكي
للأستاذ محمد لطفي جمعة
(تتمة ما نشر في العدد الماضي)
وعندما تنبه من غشيته رأى نفسه يرفل في ثياب جديدة كثياب الكهنة وقد حلق شعره وقلمت أظافره وأحس أنه قد تبدل وقد نسى ماضيه وكأنه يعيش في الهيكل منذ ولدته أمه. وإذ كان يسير في أحد أبهاء الهيكل ساهيًا عن ماضيه، لاهيًا عن حاضره لمح تمثالًا نصفيًا من الحجر الأزرق. يمثل سماوة امرأة، ويقوم على قاعدة صغيرة من المرمر الأبيض، فشعر بهبوط في قوته وأن شيئًا خفيًا يجذبه نحو التمثال الأزرق ولم يخطر بباله أنه تمثال إينوبيا، تلك المرأة التي أحبته ونسيها، ولكنها فجأة لاجت سماوتها أمام عينيه فشعر أولًا بأنه نسيها نسيانًا مطلقًا. . ثم بدأت عوالم الشعور والأحلام والأفكار المطمورة في أعماق روحه - كما لو كانت في قرارة بحر عميق، تهب وتنهض وتستيقظ وتبعث وتطفر وتقفز وتدور وتشتعل وتحيا من جديد؛ وفي تلك اللحظة مر به الكاهن الذي ناقشه عند وصوله فحياه، ووقف له كمن ينتظر أنه سوف يخاطبه أو يلقي عليه سؤالًا.
وفي الواقع لم يخيب السائح رجاء الكاهن وقال له وهو لا يملك أن يحول نظره عن التمثال وقد استولت عليه رعشة ورجفة مصاحبتين للبعث الذي شعر به في روحه!
أتسمح يا سيدي أن أسأل عن صاحبة هذا التمثال من تكون؟
-فقال الكاهن وهو يبدي عدم الاكتراث: إنه تحفه ثمينة وتكاد تكون مقدسة، لان من صنع مثال لامرأة كان يحبها منذ خمسمائة سنة. . . فهمت السائح ثم استجمع قوته وقال - وما كان اسمها يا سيدي؟ أقصد إلى الفنان والمرأة. .
فسأله الكاهن (وهل يكرثك الأمر إلى حد أنك تود أن تقف على اسم فنان مطمور، وتمثال صغير، مضى عليهما خمسة قرون؟ أن كان اسمهما يهمك فأعلم أن المرأة كانت تدعى