للأستاذ نقولا الحداد
يدعي اليهود أن الذي حملهم على اختلاق دولة يهودية هو أنهم مضطَهدون في كل مكان. لأنهم أقلية مسحوقة في كل مكان. فإذا صار لهم دولة لجأوا إليها فرارًا من الظلمِ والاضطهاد
إذا صدق زعمهم هذا فليعتبوا على ربهم لأنه صرَّح في القرآن الشريف أنهم: ضُربتْ عليهمُ الذِّلةُ وَالمسكَنةُ. وليسألوا ربهم يهوَه رب الجنود لماذا ضربهما عليهم دون سائر البشر:
والله ما هم بمضطهَدين. بل هم مضطهِدون (بفتح الهاء في الأولى وكسرها في الثانية) .
كيف يكونون مضطهَدين وقد جمعوا ثروات العالم وبها يتحكمون بالضعفاء والمنكويين؟ كيف يكونون مظلومين وهم خمسة ملايين في الولايات المتحدة الأمريكية يسيطرون على 130 مليونًا؟ وكيف يكونون مظلمومين ومضطهَين وهم يحاربون الآن بمائة واثنين وسبعين مليون ريال تصدق عليهم بها الأمريكيون المسيحيون المغفلون بصفة كونها إعانة لمتشرديهم في أوربا؟ وكيف يكونون مضطهَدين وقد منحتهم إنكلترا الغشوم وعد بلفور وأطلقت يدهم على فلسطين فملكوا أثمن ما فيها وأعز؟ وأخيرًا جاءت أمريكا ومنحتهم مملكة ودولة في فلسطين ومنها يبسطون أيديهم على جميع أمم الشرق.
ماذا يريد هؤلاء الأذلاء المساكين بعد هذا؟ أيريدون أن يكونوا أسياد العالم والعالم كله مملكتهم وأن تكون أمم الأرض عبيدًا لهم حتى يرضوا عن الله؟
العالم لا يضطهدهم ولكنه يكره أعمالهم وتصرفاتهم المناقضة للإنسانية، ألا يتساءلون فيما بينهم لماذا يكرههم جميع الأمم؟ في كل بلد أقليات فلماذا لا تشتكي هذه الأقليات من الاضطهاد؟
لماذا لا يعقدون مؤتمرًا شاملا من أساطينهم من جميع جهات العالم ليبحثونا سبب بغض العالم لهم فيزيلوا السبب ويعودا إلى حظيرة الأمم محبوبين مكرمين ككل أمة وشعب؟
لا نظنهم يجهلون سبب كره العالم لهم. إنهم يعلمون السبب وهو أنهم يكرهون العالم كله، لأن كل من ليس يهوديًا هو في نظرهم (جوييم) ومعناه في لغتهم نجس دنس رجس. وهم