للأستاذ حسين مهدي الغنام
في اليوم الثلاثين من شهر يناير الماضي قتل موهانداس كارامشانذ غاندي، وهو ذاهب إلى الصلاة، برصاص أحد أبناء جلدته ودينه المتعصبين، فأعاد إلى الأذهان سيرة الأنبياء والمصلحين كما أعاد بحياته حياة السيد المسيح.
لقد كانت حياة غاندي مأساة كما كان موته مأساة أشد وأروع. كان غاندي فيلسوفًا جعل السياسة مذهبه.
وقد ظل خمسين عامًا يكافح في سبيل استقلال بلاده، حتى نالته في حياته، ولكنه لم يعش حتى يرى السلام يرفرف على ربوعها المترامية، وهو الذي وهب نفسه لخدمة السلام.
عاش غاندي كالناسك. لبس ملابس خشنة في غاية البساطة، حرامًا غزله بنفسه على مغزل يد بدائي، وخفين (صندلين) من القش!
ولم يأكل اللحم، بل عاش على الفاكهة والخضر واللبن
وقضى حياته كلها مجاهدًا. وقد اتخذ جهاده ثلاث وجهات رئيسية:
الأولى ضد الطبقات المعينة العالية التي فرضها المستعمر على مئات الملايين من طبقات الهند الدنيا، التي لا تجد القوت.
والثانية جهاده ضد المستعمر.
والثالثة جهاده في سبيل السلام والحب، ومناضلة الشرور والخطايا، آخذًا بمبدأ المقاومة السلبية وعدم العنف.
كما أنه كافح كفاحًا اقتصاديًا واجتماعيًا عظيمًا، فنبه الوعي القومي والاقتصادي، وأنشأ آلاف المدارس، وحارب الرجعية ونادى بحق المرأة الهندية، ولكنه غالى في تقديس الناحية الدينية وغذاها بين الشعب، جاعلًا من التسامح والإخاء بين الهندوس والمسلمين والمنبوذين هدفه الأول. . .
ولقد شابه غاندي الفيلسوف الروسي الإنساني الشهير، ليو تولستوي، وتأثر به في حياته تأثرًا كبيرًا.