للأستاذ إبراهيم زكي الدين بدوي
تمهيد:
1 -ظننت بعد نشر تعقيبي في مجلة المجتمع الجديد على رأي معالي عبد العزيز فهمي باشا في تعدد الزوجات، وإمساكه عن الرد فترة طويلة، أن معاليه قد اقتنع بما سقت إليه من حجج دفعًا لشبهاته التي أوردها على التشريع القائم في هذا الموضوع؛ أما وقد نشر أخيرًا بحثه المستفيض ردًا على تعقيبي فإنه لا يسعني سوى أن أبدي إعجابي بهذا الجهد يبذله معاليه في شيخوخته المباركة دفاعًا عن رأيه، فيضرب بذلك أروع الأمثلة لشباب الجيل.
2 -وأبدأ بالرد على عتب وجهه معالي الباشًا ناسبًا إلى أنني تلقفت كلمة شردت منه في حديثه الشفوي وهي كلمة (بتاتًا) التي توهم بظاهرها أنه تحريم مطلق لا مثنوية فيه (فبينت اعتراضي على هذه الكلمة الشاردة تاركًا ما في تفصيل الحديث. والحقيقة أنني لم أتلقف كلمة بعينها في الحديث شاردة أو مستقرة حتى يتوجه إلي هذا العتب، ولكن معاليه هو الذي عدل رأيه المنشور في الحديث تعديلًا جوهريًا أصبح بعده يرى في هذه الكلمة شرودًا، ويمكن مقارنة ما استقر عليه رأي معاليه في بحثه الأخير بما كان عليه رأيه أولًا في النقط الآتية:
(أ) استقر رأي معاليه في بحثه الأخير على أن آية (وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع؛ فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة) (ليست مسوقة لتحديد عدد الزوجات مطلقًا، بل هي مسوقة بالذات وبالقصد الأول إلى التضييق على المخاطبين في نكاح من تحت حجرهم من اليتيمات) المفضي بهم إلى أكل أموالهن بما ينافي العدل فأراد المولى سبحانه تقريعهم على إتيان هذا المنكر تحت ستار النكاح بما بينه من أن لهم في نكاح الأخريات غير اليتيمات متسعًا (لا واحدة ولا اثنتين واحدة بعد أخرى ولا ثلاثًا واحدة بعد الاثنتين الأوليين بل حتى مثنى وثلاث ورباع، أي جزافًا بلا حساب ولا عدد) غير أنه تعالى قيد هذا العدد غير المحدود العدد باشتراطه العدل الذي هو أساس القول في هذه الآية فأردفها بقوله (فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة) - بينما كان معاليه يرى في