فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 49942 من 65521

هكذا تكون الشرطة!. .

يا سيدي! بالباب عسكري يقول إنه يريد أن يسلمك محضرًا!

بهذا النبأ المزعج دخل عليَّ الخادم في نحو الساعة الثامنة من مساء ليلة قريبة وأن جالس إلى مكتبي أفتش في المراجع دون أن أقع على طلبتي حتى ضاق صدري، فلم يسر عني ما بي إلا هذا النبأ البهيج! ووثبت من فوري أتلقى البشرى، فلقد والله زادني الخادم غيظًا على غيظي بابتسامته البلهاء التي شفع بها هذا الخبر الأسود كما لو أنه جاء ليبشرني بما تنبسط له نفسي!

ومشيت وأنا أسأل الخادم، أو على الأصح أصيح به محنقًا - فقد خيّلت إليّ أعصابي المكدودة أنه يشمت بي إذ يبتسم أو يظن بي خوفًا - أي محضر؟ ولم أخرج من داري نهاري كله ولا اذكر أني فعلت بالأمس ولا قبل الأمس شيئًا يستوجب المحضر، ولا أنا - ولله الحمد - ذو سيارة أدوس بها أحدًا أو أخالف بها نظام مرور، ولست ممن يعودون إلى دورهم بعد منتصف الليل. . . ولا. . . ولا. . .

ومضيت إلى الباب الخارجي فما راعني إلا عُتلٌّ أبرز ما فيه شارباه وأنفه وطول قامته، حتى لقد ذكرني ذلك العملاق بتلك الصور الكاريكاتورية التي ترسمها بعض المجلات لبني جنسه، وأشهد والله بعد رؤيته ما فيها شئ مما كنت أظنه مبالغة!

-ماذا تريد يا شاويش؟ وليصدقني القارئ أني أتأدب حتى في خطاب من يسلمني محضرًا

-معي محضر يا أفندي من فضلك وقع عليه بالاستلام!

-لمن هذا المحضر؟

-لا أعرف

-ما موضوعه؟

-لا أعرف

هذه والله - في غير تحريف - إجابة الشاويش الهمام لم أصنع بها شيئًا إلا أني عرّبتها! وحبست ضحكتي تأدبًا علم الله وبنفسي أن أقهقه لولا أن لا أحب أن أسيء حتى إلى مثل هذا العتل وقلت: إذا كنت لا تعرف صاحب المحضر ولا موضوع المحضر. . . فلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت