فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 48097 من 65521

أسطورة من روائع الأدب الروسي:

بشر وشياطين

(قصة الخمر والدنان وغلبة الشيطان على الإنسان)

للكاتب الفيلسوف ليو تولستوي

بقلم الأستاذ مصطفى جميل مرسي

ما كاد الصبح يتنفس، وتخفق جنبات الكون بالحياة. . حتى هرع الفلاح الفقير يغذ الخطى إلى حقله. . . وقد بكر في غداته يروم الحرث والفلح. . . ويحمل معه كسرات يابسة من الخبز ليفطر ثمة بها. . .

فلما هيأ محراثه وربط إليه حصانه. . . علق ثوبه - وقد أودعه كسرات الخبز - إلى شجيرة دانية. . . وانطلق يشق أديم الأرض ويقلب الترب. . . حتى إذا ما تصرمت ساعات الصبح، وتراءت الضحى وأدركه العناء، وتبدى الإعياء والسغب على حصانه. . . أطلقه في سبيل الكلأ. . . وانثنى هو إلى شجيرة يبتغي الكسرات يسد بها جوعه الذي يبرح به. . .

فما إن بسط ثوبه حتى تولاه العجب.! إذ ألفى الخبز قد اختفى منه. . . فقلب الثوب بين يديه وراح يهزه، ولكن عبثًا!. فليس للخبز من أثر. فقال - يحدث نفسه وما زال الشك يتوزعها - (عجبًا!!. . إن هذا غاية في الغرابة، إني لم ألمح أي إنسان هذه الصبيحة!. لعل أحدهم كان هنا، وأخذ معه الخبز.!) .

أجل لقد أخذه واحدًا من الشياطين الصغار، بينما كان الفلاح مستغرقًا في عمله. . . وكان في ذلك الحين قاعدًا خلف الشجيرة يترقب ما سوف يتفوه به الفلاح من لعن وسباب. . .

فاض قلب الفلاح بالأسف وألم به الضيق لضياع الخبز الذي أعده لفطوره، بيد أنه ما لبث أن ارتفع صوته في هدوء: (ليست ثمة حيلة. . . وعلى كل حال فلن أقضي من الجوع!. وإني أحسب أن من استولى على الخبز أشد مني حاجة إليه. . . فهنيئًا لمن أخذه!.) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت