فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 46865 من 65521

للأستاذ علي الطنطاوي

هذه قصة شاب مدرس في ثانوية من ثانويات البنات في بلد من بلاد الله حديث السن لم يجاوز إلى الآن الرابعة والعشرين، معتزل متفرد عاكف على كتبه ودفاتره، لا يخالط الناس، وليس ممن يبتغي الظهور فيهم والحظوة لديهم، فلا يحاول أحد من القراء أن يبحث عنه أو يسعى إلى معرفته، وليكتفوا من قصته التي قصها عليّ بمكان العبرة منها، إذا كان قد بقى في القارئين من يفتش على العبرة، أو يسعى إلى الاعتبار. .

وهذا الشاب أبن صديق من أدنى أصدقائي إلى قلبي، وكان في صباه تلميذًا لي، وكان من أذكى الطلاب قلبًا، وأطهرهم نفسًا، وأمتنهم خلقًا، وأتقاهم لله في سر وفي علن، وكان على صغره جادًا بعيدًا عن المزاح، مجتنبًا الهزل، بارًا بأمه وأبيه، لا يعرف إلا مدرسته وبيته، لم ير قط واقفًا في طريق، أو ماشيًا إلى لهو، وثبت على ذلك حتى شب وأكمل الدراسة، وفارق المدرسة، وهو لم يدخل قهوة ولا سينما، ولم يصاحب أحدًا أبدًا، ولم يجالس امرأة غير أمه ولم يكلمها. .

وكان لذلك بمنزلة الأخ الأصغر مني، أحبه محبة الابن، ويجلني إجلال الوالد، وكان ينفض إلي دخيلته، ويكشف لي سريرته، وكان من مزاياه انه صادق اللهجة، ولم أجرب عليه في هذه المدة الطويلة كذبًا قط. . .

وانقطع عني مدة طويلة، ثم رأيته فأخبرني أن والديه قد توفيا بالتيفويد في شهر واحد، وأنه غدا وحيدًا فاحترف التعليم، وبعثت به الوزارة، لما تعلم من عظم أخلاقه، إلى مدرسة ثانوية للبنات، فثار وأبى وطلب نقله إلى غيرها من مدارس البنين، فما زالوا به يداورونه ويقنعونه بأنه إن كان معلم البنات رجل مثله، فذلك خير لهن من أن يدخل عليهن فاسق خبيث، وإن قبوله التدريس في هذه المدرسة قربة إلى الله، فخدع المسكين وقبل!

قال: وبت ليلة افتتاح المدرسة بليلة نابغية لم ينطبق فيها جفناي، من الفكر والوساوس والمخاوف، فلما أصبح الصباح ذهبت أقدم وأؤخر أخرى، حتى دخلت المدرسة، فما راعني عند الباب إلا أن فتاتين كاملتي الأنوثة ليستا بالصغيرتين ولا القاصرتين قد دخلتا أمامي، فلما صارتا من داخل ألقتا عنهما الخمار، فعادتا كأنهما في دارهما، وتلفت حولي فإذا ملء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت