رأى معالي عبد العزيز فهمي باشا في كتاب:
اللغة والمجتمع
تأليف الدكتور علي عبد الواحد وافي
(تفضل حضرة صاحب المعالي الأستاذ الجليل عبد العزيز
فهمي باشا فأرسل إلى الدكتور علي عبد الواحد وافى رأيه في
كتابه (اللغة والمجتمع) :
تفضلتم فبعثتم إليَّ بكتابكم (اللغة والمجتمع) ، فتناولته مسرورًا شاكرًا، ثم قرأته بكل عناية واهتمام. وقد وجدتكم تناولتم فيه موضوع تطور اللغات وبحثتموه لأمن (كل أطرافه) كما يقول الأدباء، بل فليتموه وفحصتموه من (شوشته إلى قدمه) كما يقول أهل قريتنا. ولقد نهجتم في عرضه طريقة البيان السهل الممتع الممتنع، وزدتم التنوير والإيضاح بما تزيدتم من التشقيقات والتفريعات، وبما ضربتم الأمثال من ماضي اللغات وحاضرها وقاصي البيئات ودانيها، وانتهيتم من استدلالاتكم القيمة إلى تقرير تلك الحقيقة الأبدية وهي: (أن اللغات وما يتفرع عنها من اللهجات كانت وما زالت ولن تزال في تطور مستمر، وأن هذا التطور قانون ثابت يجري مجراه ويأخذ حكمه حتمًا كلما توافرت دواعيه وعوامله، وأن هذه الدواعي حاصلة لا محالة وإن أبطأ ظهورها حينًا طويلًا أو قصيرًا) . وأن هذا القانون - الذي حصَّلتُ بيانَكم إياه بالعبارة السابقة - هو قانون عام ما شذت ولا تشذ عنه أية لغة من لغات العالم قديمها وحديثها. فهو متمش على العربية كما تمشى من قبل على اللاتينية وغيرها، وكما هو متمش وسيتمشى حتمًا على الألمانية والفرنسية والإنجليزية وغيرها.
كل هذا يا سيدي من جانبكم كلام صحيح معقول مقبول رضى الناس أو أبوا؛ فإن القوانين الاجتماعية لا تعرف المحاباة، ولا ترعى لبني آدم حرمة ولا عاطفة ولا شعورًا، بل هي كقوانين الطبيعة من نشوء وشباب وهرم وموت، تسري على الناس كافة بغير تفريق بين أجناسهم ولا دياناتهم ولا لغاتهم.