أهذه قصة!؟. . .
سبيلك الجديد
للأديب عزيز الحاج
وأخيرًا. . مزقتها ثائرًا ثم محوتها محوًا بعود ثقاب. . .
(مسكين أنت! لا تعرف من الحب غير اسمه الساحر الخلاب، تتوهم أنك فائز بأطايب الحب جميعًا وأنت محروم منها، محروم. وكيف ترضى أن تكتفي من حبيبتك ببسمتها الوضاءة، ونظرتها الحنون دون أن تهفو إلى ما وراء ذلك من المتع العذاب!؟
(لا، يا صاحبنا، لا! أضرم ثغرها بالقبلات الملتهبات، وضمها إليك ضمًا يهدهد حواسك العطاش، وانظر إليها نظراتك إلى أنثى ناضجة، فاتنة، لا نظراتك إلى ملاك من نور) .
ويصغي صاحبنا إلى أحاديثهم منكرًا لها، مجدفا بها، حانقًا عليها؛ ولكنه يضمر إنكاره، ويخفف تجديفه، ويكبت حنقه، فيظنون أنه مقتنع، راض، ويتوهمون أنه سيلبي قريبًا نداءاتهم المغريات. .
ويرحل الحبيب، ويتصدع منه الفؤاد، ولكن الرجاء يروح عنه. فهو يعرف أن الفراق لن يدوم، وأن القطار الذي مضى بالتي يهوى سيرجع بها بعد أربعة شهور. فالنأي المروع، أذن، لا يبطن اليأس الدامس، القتال، وإن كان - مع ذلك - يوجعه، ويبريه، ويذيقه اللوعة المرة، والهم الزعاف. .
ويجد أولئك (الأصدقاء) - قد ظل وحيدًا - مجالا أفسح ليرددوا نغمات (الوعظ) و (الإرشاد) ماضين في ذلك دون أن يضجروا، أو يملوا، أو يضيقوا صدورًا بثباته العجيب وإخلاصه المكين.
(اهتد، اهتد يا صاح. فماذا تجني من هذا الوفاء الصوفي غير الأشواك والسموم!؟)
على أنه هو الآخر مصر على الوفاء، منطلق في الاسترسال مع هواتف الحب، واستحضار صورة الحبيب. . .
ولكنه إنسان! وإنسان يتعذب ويئن وينوح. فهو غير غني عن السلوى والعزاء، إن قلبه