فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 42724 من 65521

من مؤلفات الجمعية الفلسفية المصرية

للأستاذ محمد عبد الغني حسن

من طبيعة الأدب شعره ونثره أنه سهل الدخول إلى النفس في يسرولين لا عنف ولا مشقة. وأن النفس تقبل عليه بدافع منها، راضية عنه مقبلة عليه مستأنسة إليه.

أما الفلسفة فلا يقبل عليها من الناس إلا من رزُق الصبر عليها والأنس بها. وقلما كانت الفلسفة أنيسة إلى النفوس لأنها كالسباع من الحيوان لا يقدم عليها إلا من رزق القدرة على ترويضها وتأليفها.

والفلاسفة والمشتغلون بالفلسفة مسئولون عن هذا النفور الذي يعانيه الجمهور من القراء. ولا أدري ماذا كانت حجتهم في الأبهام وعذرهم في التعمية. وهل فعلوا ذلك عن قصد حتى تبقى للفلسفة رهبة الغموض وهيبة الخفاء؛ وحتى يكون لهم مفتاح الأسرار والاستئثار بالأستار، أم جاءهم ذلك الغموض من طبيعة الفلسفة نفسها لأنها تبحث وراء (المجهول) (وما بعد الطبيعة) وما إليهما مما أبديء الكلام فيه وأعيد ولا يزال المجهول مجهولا؟

والحق أن كثيرًا من موضوعات الفلسفة - وخاصة عند المسلمين لا يفيد القارئ أكثر مما يتعب ذهنه ويحير عقله - كالكلام في النفس ووحدتها وبقائها؛ وكالكلام في الكون وهل هو حادث أم قديم، وكالكلام في معرفة الله للجزئيات أو الكليات، وكالكلام في البعث وهل هو لأجسام الدنيا بأعيانها أم بأمثالها.

وقد ظل الفلاسفة يبحثون في هذا وأشباهه فما أراحونا ولا أراحوا أنفسهم، ولا أزاحوا الستار عما تتحرق نفوسنا إلى معرفته وتتطلع إلى كشفه. حتى لقد مات الرازي وهو لا يدري إلى أين. . . وعبر عن ذلك بقوله في بيتين يعبران عن سؤال كل نفس من عهد آدم إلى أن يشاء الله، وهما:

لعمري ما ادري وقد آذن البلى ... بعاجل ترحال إلى أين ترحالي

وأين محل الروح بعد خروجها ... من الهيكل المنحل والجسد البالي

ولقد أراح - والله - خطيب أياد وحكيمها (ابن ساعدة) نفسه حينما قال قبل الإسلام:

لما رأيت مواردا ... للموت ليس لها مصادر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت