فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 40890 من 65521

عودة إلى وحدة الوجود

رأيت في العدد 581 من مجلة الرسالة الغراء عودة إلى موضوع (وحدة الوجود) بقلم العالم الأستاذ عبد المنعم خلاف. فوددت لو يسمح لي الأستاذ البليغ صاحب الرسالة وحضرات الكتاب فيها وقرائها قول كلمة أخرى في هذا الموضوع الذي هو من الأهمية بمكان عظيم الشأن

(وحدة الوجود) بالمعنى الذي فهمناه من سياق المناقشات فيها في هذه المجلة هي أن الله متحد في الكون المادي بحيث يكون والكون شيئًا واحدًا، وهي بالحقيقة قضية فلسفية مختلفة النظريات باختلاف الفلاسفة الذين بحثوا فيها. وليس هنا محل الكلام فيها

الأديان السماوية الثلاثة ترفض هذه النظرية الفلسفية رفضًا باتًا. وهي مجمعة على أن الله والوجود المادي شيئان مختلفان. ولكل منهما ذاتية قائمة بذاتها منفصلة عن الأخرى، وأن الله الواجب الوجود الذاتي خالق الوجود المادي ومسيّره

هذه النظرية عقيدة دينية مقررة في تعاليم كل من الأديان الثلاثة لا تقبل النقض ولا التنقيح ولا التعديل،

وقد أصبحت تقليدًا متحجرًا منذ عهد موسى إلى اليوم

لا تمكن زعزعته ولا تليينه بوجه من الوجوه. وإذا رام شخص أو جماعة أو طائفة تعديل هذه العقيدة في مجمع أو في مؤتمر عدَّ أهل الأديان الثلاثة هذا التعديل بدعة وزندقة وكفرًا

على أن للفلاسفة من عهد لوسيبيوس وديموقراطس ولوقريطس (قبل المسيح) إلى عهد سقراط وأفلاطون وأريسطو ومن تلاهم بعد المسيح إلى اليوم نظريات مختلفة متباينة في علاقة الله بالوجود المادي بعضها تنزهه عن المادة وبعضها تدمجه فيها. وبين النظريتين درجات متفاوتة ووجوه مختلفة. ولهم في نظرياتهم تعاليل بعضها منطقي معقول كثيرًا وقليلًا، وبعضها سخيف لا يقبله عقل ولا يطابق منطقًا

فمن رام أن يبحث في (وحدة الوجود) أو ثنائيته فيما يخرج عن عقيدة الأديان الثلاثة فليعلم أنه يتعرض لتهمة الكفر والإلحاد، ولا يسلم من لسع الألسنة الحداد. لأنه ليس في بيئتنا الفكرية في البلاد العربية محل لحرية الفكر أو القول أو القلم. فأي بحث فلسفي أو علمي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت