الإناء. . .
للأستاذ إلياس أبو شبكة
أصدر الشاعر اللبناني المطبوع الأستاذ إلياس أبو شبكة ديوانًا لطيف الحجم سماه (نداء القلب) ، وهو - ما عدا القصيدة الافتتاحية - مجموعة من الشعر الغنائي الرقيق؛ يقرأه الخلي في ساعة إذا شاء، ولكن الرجل ذا القلب الشاعر لا يستطيع أن يفرغ منه ولا أن ينفصل عنه؛ فهو في كل بيت من أبياته لا ينفك بين ذكرى تعاوده، أو أمل يراوده، أو شعور لذيذ يحس انبثاقه فيه، أو وجد أليم يجد أبلغ العبارة عنه. وكان الأشبه بما قلنا أن نسمعك لحنًا من ألحان هذا الغزل المشبوب، لهذا الشاعر الموهوب، ولكننا آثرنا أن نسمعك القصيدة الأولى منه، لأنها أبلغ ما يصور حال الأدب الرفيع، في هذا الزمن الرقيع
عصرت فؤادي في إناء من الهوى
وأدنيتهُ من مرشف الفقراء
فقالوا: (خمور ما تبرد غلة)
فتمتمتُ:(واهًا أكبد الشعراء!
أينكر حتى البؤس ما فيك من غنى
وأيّ غذاء أنت للبؤساء؟!)
وذوِّبتُ قلبي في إِناء من الهوى
وأدنيته من مرشف الرؤساء
وقلت لهم:(هذا هو العدل فاشربوا
لعلكمُ تصغون للضعفاء!)
فمالوا جميعًا عن إنائي وغمغموا:
(إناؤك محظور على الزعماء)
وذوبت قلبي في إناء من الهوى
وأدنيته من مرشف السجناء
وقلت لهم: (هذا غراءٌ قلوبكم