فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 39847 من 65521

قنا وأسوان

ما زال السيل الجارف من التبرعات الكريمة ينهال على منكوبي قنا وأسوان، كما تنهال صبابات الماء على اللاهث المحرور فتنعش من روحه ومن بدنه. وما برحت جهود الحكومة وعلى رأسها مليكنا المعظم تتوالى على القوم بما يكشف ضرهم ويخفف من بلواهم. وإن العوامل التي تحفزنا إلى معونة هؤلاء البائسين لمتعددة ومعروفة؛ ولكنا قد نضيف إليها عاملًا جديدًا بما نحاوله هنا من الإشارة إلى حال هذا الإقليم من الرقي والرفاهة في سابق عهوده.

فقد غبرت قرون كثيرة وتلك المنطقة من صعيد مصر تكاد تبز سائر المناطق خصبًا وحضارة وعلمًا ورقيًا وعمرانًا. وكانت أسماء المرج وسمهود وبهجورة وفاو ودشنا وهو وفرجوط وقنا وقفط ونقادة وقوص وقمولا والأقصر وأرمنت وأسفون وإسنا وأدفو وأسوان - تحتل كلها رأس القائمة بين كبريات المدن التي يؤمها أهل الوطن أو النازحون إلية من سائر الأقاليم. فثمت كان العلم والمال والجاه جميعًا. وهنالك كان الهدى والغي لمن يلتمس أحدهما أو كليهما، على حد قول قائلهم - في أسوان:

أسوان في الأرض نصف دائرة ... والخير فيها والشر قد جُمعا

تصلح للناسك التقى إذا ... أقام، والفاتك الخليع معا!

وكانت خصوبة هذا الإقليم وعذوبة مائه مما يضرب بهما المثل، ولا تستنكر عند ذكرهما المبالغة. قال السديد الدمياطي: انتهيت في السفر في الوجه القبلي إلى هو، وبين مائها وماء مصر كماءٍ بسكر وماء صرف!

وقد ذكر كمال الدين الأدفوي صاحب كتاب (الطالع السعيد، الجامع لأسماء الفضلاء والرواة بأعلى الصعيد) أن الفدان في هذا الإقليم ينتج ثلاثين إردبًا من البرسيم ومن الشعير أربعين، ومن الذرة أربعة وعشرين أو ما يقارب ذلك

وذكر أيضًا أن منطقة إسنا أنتجت في بعض السنين أربعين ألف إردب تمرًا، واثني عشر ألف إردب من الزبيب. وأنه تحصل من مدينة أسوان سنة ست وثلاثين وسبعمائة ألف إردب من التمر. قال: (وأخبرت أن نخلة بالقوسة من عمل المرج، وأخرى بقمولا، حصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت