للأستاذ خليل شيبوب
(ألقيت في حفلة(تحية الشعر السكندري إلى جامعة فاروق
الأول)التي أقيمت في جمعية الشبان المسيحيين بالإسكندرية
يوم الخميس 25 مارس سنة 1943)
سماء الهدى فيضي ضياَء وجدِّدي ... ضياءك إن القلب بالنور يهتدي
وما زالت الإسكندريةُ مَهْبَطًا ... لوحيكٍ فيها نازلًا أرضَ موعد
أطلي بألوانِ الربيعِ وأطْلِعي ... من الزُّهر فيها فرقدًا إثْرَ فرقد
فإن عروسَ الشرقِ أنفاسُها الشذى ... وحُلتُهَا بُرْدُ الشبابِ المُجَدَّد
أنارَ على شطِّ المحيطِ ابتسامُها ... يَرُدُّ إلى الميناء كلَّ مُشَرَّد
وسيانِ سَفْرٌ في الحياةِ مُضلَّلٌ ... وسَفْرٌ على لْجٍ من اليمِّ مُزِبد
أطلَّتْ على التاريخ شمسًا تشعبت ... أشِعَّتُها من مصدرٍ فيه أوحد
بعلمٍ وفنٍ كالسناء وكالسنا ... وبأسٍ وعزمٍ كالمُنِيفِ المشيَّد
إذا ما خبتْ تلك المنارةُ واّمَحت ... معابدُ فيها للجمال المخلد
فقد بِقيَت فوق الزمان منارةً ... كما بقيت للحسن أكْبَرَ معبد
وها قد أتاها الدهرُ معتذرًا لها ... بجامعةٍ تستلحقُ الأمْسَ بالغدِ
منارةُ فاروقٍ وليدةُ ملكه ... فيا حُسْنَ أنْوَارٍ ويا فَخْرَ مَوْلد
بناها فأعلاها مليكٌ تألفَتْ ... عليه قلوبٌ تصطفيه وتفتدي
وساق إليها صفوةً من رجاله ... جهابذةً أعلامَ فضل وسؤْدد
وفجَّرَ فيها شِرْعةً صولجانهُ ... من العلم مرويَّا بها ظمأُّ الصدى
إذا فرِقُ الوُرَّادِ محشودةٌ بها ... كتائبُ آمالٍ تروح وتغتدي
وشرَّفها لما تقلّدَ مُفْضِلًا ... إجازَتَها مَزْهُوةً بالمقلد
فأبلغها أوج الكمالِ فتيَّةً ... تُباهي بما نالته أقدمَ معهد
أتمَّ على الإسكندريةِ مجدها ... عظيمٌ له تعنو العظائمُ عن يد