لشارل بودلير
العمى
أنعمي النظر أيها النفس في هؤلاء العمى. حقًا إن صورتهم بشعة! وإنهم ليشبهون تماثيل الأزياء ويثيرون في النفس هزؤًا غامضًا. وإن هيئتهم مخيفة، وإنها لفريدة كهيئة هؤلاء النائمين الذين يسيرون وعيونهم مفتحة
هم ينظرون وما أحد يعلم أين أحداقهم التي تغشاها الظلمات. كما أن عيونهم التي فارقتها الشرارة الإلهية تظل شاخصة إلى السماء، كأنما تبصر على بعد، وما من أحد رآهم يحنون إلى الثرى في ذهول رءوسهم المكدودة.
هكذا يشقون الظلام اللانهائي شقيق الصمت الأبدي
إيه أيتها المدينة! انظري، إنني لأعاني ما يعانون، وإنك لترددين الأغاني حولنا، وتغرقين في الضحك، وتصرخين صراخ البهائم، كما تحملك اللذات إلى الفجور.
غير أنني، وأنا أكثر غفلة منهم وذهولًا، أقول: (هؤلاء العمى، ما الذي يبحثون عنه في السماء؟)
ترجمة عثمان علي عسل