لأستاذ جليل
أطالع كتاب (النظم الإسلامية) تأليف العالمين الفاضلين الدكتور حسن إبراهيم حسن والأستاذ علي إبراهيم حسن فأجد في الصفحة (156) هذه الأبيات:
أنا إذا قلت دواعي الهوى ... وأنصت السامع للقائل
واصطرع القوم بألبابهم ... نقضي بحكمِ عادل فاضل
لا نجعل الباطل حقًا ولا ... نلفظ دون الحق بالباطل
نخاف أن نُسفَّه أحلامنا ... فيحمل الدهرُ مع الحامل
وقد نقلها المؤلفان من كتاب (الأحكام السلطانية) للإمام الماوردي، وهي فيه في الصفحة (22) وإن احتفال الأستاذين بمباحث كتابهما المهمة، واطمئنانهما إلى تدقيق العالم الفاضل الأستاذ محمد بدر الدين النعساني (رحمه الله) صرفاهما عن الاهتمام بهذا الشعر
لم تُعَز الأبيات في (النظم والأحكام) إلى قائلها، وهو (شعية بن غريض) أخو السموءل لا (سعيد بن عريض) كما ورد في طبعة الخزانة للعلامة البغدادي، ولا سعية كما جاء في (الأغاني) . وقد نُسب الإمام الزمخشري في (الأساس) بيتًا واحدًا منها إلى الربيع بن الخُفيق، وهو من شيعة شعية، وليس البيت يتيمًا، وصاحبه قارضة أولى به. ومن روايات هذه الأبيات:
إنَّا إذا جارت دواعي الهوى ... وأنصت السامع للقائل
واعتلج القوم بألبابهم ... في المنطق الفائل والفاصل
لا نجعل الباطل حقًا ولا ... نلطُّ دون الحق بالباطل
نخاف أن تسفُه أحلاُمنا ... فنخمل الدهرَ مع الخامل
وهي من شعر التمثيل والمحاضرة. روى في (الأغاني والخزانة) أن أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان كان يتمثل كثيرًا إذا اجتمع الناس في مجلسه بهذا الشعر (الأبيات الأربعة) ، وكان أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان، إذا جلس للقضاء بين الناس أقام وصيفًا على رأسه ينشده (هذه الأبيات) ، ثم يجتهد عبد الملك في الحق بين الخصمين
والشعر من قصيدة أولها: