شعر علمي
للأستاذ نقولا الحداد
أما خلق الضياءُ لنا العيونا ... وشقَّ لها عن المُقَل الجفونا
رسولُ النور يستدنى الأقاصي ... وعنها يشرح الخبر اليقينا
جمال الكون لاح بوجنتيه ... وداجي هجره طمس الظنونا
إذا ما غاب لم يفقد ضريرٌ ... بصيرته ويعمى المبصرونا
بدت صُحُفُ الضيا تطوي رسومًا ... بدائعَ ثم تنشرها فنونا
ودَّبجتِ المروجَ الخضرَ لما ... طلت أزهارها لونًا فلونا
فما بين احمرار وازرقاقٍ ... تموَّجت الأزاهرُ يُزْدَهَيْنا
فيالك من شِعاعٍ ناظماتٍ ... قصدَ الروض يسحرنا فتونا
فموسيقى الضياء تريك نقشًا ... وموسيقى الأفانين الأنينا
إِذا هبَّ النسيم وفاض ضوءُ ... تهللت الربى وصفت معينا
وإن غمَر الرياضَ سنا ذكاءٍ ... تفجرتِ الحياةُ بها عيونا
وحيَّتها الطيور مغنياتٍ ... وقد رقصت حدائِقها غصونا
أيا قمرًا يريدُ سناك يحوي ... رسالاتِ الهوى للعاشقينا
وعندكِ تلتقي الأبصار تروى ... إذا أصغيتُ عن مهجٍ شجونا
فكم من عاشق ناغاكَ وجدًا ... وكم من مدنن ناجى حزينا
ألم يُمْلأْ سجلُّكَ من قضايا ... غرام مسامريك مدى السنينا؟
فما فتواكَ في شيخ تصابى ... وهام بكاعبٍ بكرٍ جنونا
أتأتلف الحمامةُ مع بعيرٍ ... وتألفُ ظبيةً بغلًا حَرُونا
ألا سل جدة الأقمار ماذا ... دهاها حين قاربت العرينا
بدا الضرغام يكبرها ألوفًا ... تهادى نحوها يمشي الهوينا
وداعبها وراودها فعفت ... فعاهدها يكون لها قرينا
فقالت: ويكَ لو زفّوا لَجّدٍ ... حفيدَته وربك يكفرونا