للأستاذ عباس محمود العقاد
(هل لي أن ألتمس لديكم الرأي في أمر عنّ لي لم أوفق إلى غيركم أطمئن إليه. . . لأعهد إليه في الإجابة الشافية القويمة؟
(والمسألة هي مسألة زواج ذوي القرابة وخصوصًا القرابة(القريبة) بين من يسميهم الإنجليز أبناء العمومة
(فقد زعم بعض من كتب في هذا الموضوع وقرأت لهم أن النسل يأتي هزيلًا معتل البنية والذهن، كلما اقترب الزوجان في النسب،(ولنضرب مثلًا لذلك صاحب كتاب أصول الحضارة في تدعيمه رأيه ببيوتات أوربا المالكة) ، كما قرأت أيضًا ما ينفي هذا القول ويثبت نقيضه.
(ثم إنني رأيت أن نبينا محمدًا صلوات الله عليه قد ذهب إلى تزويج بنتين من بناته من رجلين من ذوي قرباهما القريبة. فاستنتجت من ذلك ألا غضاضة ولا مضرة في مثل هذا الزواج.
(ومن هنا ترون التضارب والخبط بين علماء أوربا وأدباء العربية القدامى في أمور هي من الأهمية بالمكان الأول، لأنها تتعلق بمستقبل بني الإنسان وما يرجى لهم على هذه الأرض من ارتقاء في بنية الجسوم والعقول والأخلاق.
(وعلى هذا نلتمس بين أيديكم الحجة والصواب في هذه المشكلة من الناحية البيولوجية والعلمية. . . وأما ونحن بصدد الزواج وما يدور حوله فليسمح لي الأستاذ أن أستفتيه في اقتران المصريين من الأوربيات الغربيات من الناحية البيولوجية الحديثة. . .)
(الإسكندرية)
(م. ت)
ومسألة الزواج اليوم - وبعد الحرب الحاضرة على الخصوص - هي إحدى المسائل التي يتجدد البحث فيها، أو يعاد النظر إليها على ضوء من العلم الحديث والتجارب السابقة واللاحقة في المجتمعات المختلفة، حسبما تدين به تلك المجتمعات من العقائد الدينية