عواقب في إخماد النشاط الأدبي في مصر، ولم نجد من يثور على هذا الشح في تشجيع من يبذلون قواهم في التأليف، مع أن الكلام عن المؤلفات الجديدة يعد بابًا من توجيه الجيل الجديد إلى ما يجب أن يقرأ أو يتجنب من جديد المطبوعات
وأنا نفسي راعيت هذا الإغفال، فقررت أن أغفل إهداء مؤلفاتي إلى الجرائد والمجلات، لأني أكره إحراج زملاء ليس في نيتهم أن يلتفتوا إلى التأليف والمؤلفين، واكتفيت بالإعلان عن مؤلفاتي بالفلوس، إن احتاجت إلى إعلان
نقد الكتب قد انقرض في مصر. النقد الذي يبرز محاسنها قبل أن يبرز مساويها، النقد الذي يراعي فيه خلق صديق للمؤلف، أما النقد الأثيم فهو بحمد الله موجود!
وكان من عادتي فيما سلف أن ألتفت إلى المؤلفات الجديدة، فكنت أخصها بصفحات في جريدة البلاغ، ولكني لم أجز على تلك الجهود بغير الجحود، فإن أثنيت على المؤلف قيل تقريظ، وإن حاسبته قيل عدوان، وكانت النتيجة أن أعفي نفسي من عناء ليس له في مصر جزاء
وما جرى لي جرى مثله لكثير من النقاد، فانصرفوا عن نقد الكتب إلى غير معاد. وستظل الحال كذلك إلى أن نجد من الشجاعة ما ندوس به جميع الأهواء فنقول كلمة الحق في المؤلفات الجديرة بأن توضع في الميزان، غير مبالين بالقراء والمؤلفين
في هذه اللحظة تذكرت أني لا أقول كلامًا جديدًا، فقد نشرت لي مجلة المكشوف في العدد الخاص بمصر مقالًا عما صار إليه النقد الأدبي في بلادنا، فاعذرونا إذا فرطنا في حقوقكم الأدبية، فقد فرطنا في حقوقنا الأدبية، وما ظلمك من ساواك بنفسه في الإجحاف!
وأنا بعد هذا أرجو أن يكون في هذه الكلمة مقنع لمن يتهمنا ظلمًا بالتغاضي عن الحركات الأدبية في سائر البلاد العربية
ترفق بنفسك يا صديقي
رأى قراء الرسالة أن السيد حسن القاياتي عاداني من غير موجب للعداء، وساق إلي ألفاظًا لا تصدر عن صديق، مع أني لم أسئ إليه في سر ولا علانية. وكانت حجته أن ناسًا حدثوه أني قلت فيه كيت وكيت، وهو يعرف أني أبالغ في إكرام أصدقائي، وأني لا أتعرض لأعدائي بكلمة مؤذية، إلا إن حاربتهم في الجهر لا في الخفاء