للأستاذ السيد يعقوب بكر
ولنتكلم الآن عن مجالات الحكم الذاتي
فنحن يمكننا أن نعتبر البيت في المدرسة الداخلية أحسن مجال يمكن أن يصطنع فيه الحكم الذاتي. فالبيت من جهة أضيق من أن يعجز بعض أفراده عن تدبير أمره تدبيرًا محكمًا، والحياة فيه تقدم أكبر قدر من وجوه النشاط المختلفة التي يمكن للتلاميذ أن يتخذوا منها ميدانًا لتدبيرهم وتنظيمهم
وهناك مجال آخر من مجالات الحكم الذاتي هو الفصل المدرس والمآخذ على هذا المجال تتلخص في أن الأغراض التي يرمي الفصل إلى تحقيقها أولًا وقبل كل شيء تخرج من مجال الحكم الذاتي كثيرًا من نواحي حياة الأطفال الاجتماعية التي هي ألصق بهم؛ وفي أن انتقالات التلاميذ كل سنة من فرقة إلى فرقة أعلى يصحبها في كثير من الأحوال تغيير مستمر في أعضاء الحكم الذاتي
وهناك مجال ثالث للحكم الذاتي هو تلك الجمعيات التي يؤلفها التلاميذ قاصدين بها إلى ممارسة وجوه من النشاط تضيق عنها جدران المدرسة كالجمعيات الأدبية والجمعيات التمثيلية وجمعيات فلاحة البساتين وجمعيات التصوير وغيرها
وأخيرًا يمكن أن نجعل من المدرسة كلها مجالًا للحكم الذاتي. ولكن هذا لا يمكن أن يتأنى بسهولة إلا إذا كان تلاميذ المدرسة لا يزيدون عن أربعين طفلًا أو خمسين
فهذه هي المجالات التي يمكن أن يتخذ منها الحكم الذاتي مسرحًا يمثل عليه دوره. على أننا لا نحب أن نترك هذه المسألة قبل أن نتناول الحكم الذاتي في الفصل بشيء من التفصيل.
فنحن نريد أن أن نقول إنه ليس من الضروري في كل الأحوال أن يمتد الحكم الذاتي إلى نطاق الفصل. بيان ذلك أنه إذا كان ثم عداء متوارث بين التلاميذ من جهة والمدرس والمدرسين من جهة أخرى، وإذا كانت حياة التلاميذ خارج المدرسة حياة يتناوبها العسف والضغط، فإن الحاجة تكون حينئذ ماسة إلى قدر من الحكم الذاتي يتناول الفصل. أما إذا كانت العلاقة بين التلاميذ والمدرسين علاقة تسودها المودة والصفاء، وكان التلاميذ من