(كلمة تفصل ألوانًا من أوهام العقول وأحلام القلوب. . .)
للدكتور زكي مبارك
الزهرية إناء صغير مختلف الأشكال، فيكون حينًا لحفظ الزهيرات أيامًا بتغذية الماء، ويكون حينًا لحفظ الشجيرات أعوامًا بتغذية الطين، وباختلاف ما يحفظ يختلف شكله بعض الاختلاف
وحديث اليوم عن شُجيْرَة حُفظَتْ في زَهرية، فظلت كيومها الأول في النمو والنضارة بضع سنين، مع أن أختها المنقولة إلى وعثاء الأرض في الريف بلغت مبلغ الدوحة الباسقة في أقصر زمن وبأيسر عناء
هل كان يغيب عني السبب في تفاوت الحظ والمصير عند هاتين الأختين؟ لا. . . وإنما أردت أن أعرف من أحوال (سجينة الزهرية) أكثر مما أعرف، فدار بيني وبينها الحوار الآتي ذات صباح:
-كيف حالك، أيتها الشجيرة الغالية؟
-حال من يعيش تحت حماية القوانين!
-أنت إذًا سعيدة؟
-سعيدة جدًا، ألا ترى أن وجهي لم يتغير منذ التعارف الأول؟!
-وإلى أي عهد يرجع ذلك التعارف السعيد؟
-أنت تعرف التاريخ، فقد كنت أنا وأختي هديتين لك من حديقة الصديق (. . .) ، ثم كانت السعادة من نصيب أختي، وكانت الشقاوة من نصيبي!
-ألم تقولي: إنك سعيدة؟
-حسُبتك فهمتَ مرادي حين أخبرتُك أن وجهي لم يتغير منذ التعارف الأول!
-وهل تكون السعادة في غير الثبات على نضارة الشباب؟
-أهذا هو فهمك للسعادة، أيها الآدمي الحصيف؟
-وما فهمُكِ أنتِ للسعادة، أيتها الشجيرة الحمقاء؟
-أخرجني من سجن القانون لأملك الرد عليك!