فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 34798 من 65521

للدكتور حسن عثمان

مدرس التاريخ الحديث بكلية الآداب

نقد الأصول

تحري نصوص الأصول وتحديد العلاقة بينها

نبحث الآن ناحية أخرى في نقد الأصول التاريخية. فلا بد المؤرخ قبل استخدام المعلومات التي ترد في تلك الأصول أن يتحرى نصوصها، وأن يتثبت من حرفيه ألفاظها وعباراتها سواء المخطوط أو المطبوع. وعلى المؤرخ أن يبحث هل كتبت هذه الأصول بخط المؤلف، أم أنها نقلت عن نسخه المؤلف الأصلية؛ وإذا كانت قد طبعت فهل طابقت مخطوطة المؤلف الأصلية؟ وألم يدخل عليها بعض التحريف اللفظي أو النقصان أو الزيادة الطفيفة سواء عن قصد أو غير قصد؟ وأنه ليتضح لنا أهمية تحري نصوص الأصول التاريخية وألفاظها عندما نجد أن مؤلف اليوم بالرغم من إمكانه مراجعة تجارب المطبعة بنفسه، فإنه قد تفوته بعض الأخطاء القليلة. وعمال المطبعة كثيرًا ما يجعلون المؤلف يقول كلامًا لم يقصده بالمرة؛ وإن تغيير حرف بسيط في كلمه قد يغير المعنى رأسًا على عقب.

ولقد ضاع الكثير من الأصول التاريخية ولم يبق إلا نسخ أو صور منقولة عنها. فهل هذه النسخ قد نقلت عن الأصول الأولى، أم نقلت عن صور لها؟ فينبغي أن يتأكد الباحث من أن النص الموجود أمامه يطابق الأصل الأول الذي وضعه المؤلف. وإذا وجدت أخطاء في النسخة - وهو الغالب - لا بد من محاولة تصحيحها بالرجوع إلى الأصل الأول، إن كان من المستطاع ذلك. وإذا ما اعتمد الباحث على نص منقول عن أصل أول، ويحتوي على أخطاء في النقل، فإنه يحمِّل المؤلف أمورًا غير مسؤول عنها، وإنما المسؤول عنها الناقل. ومشاهير المؤرخين لا يتحرون دائمًا صحة نصوص الأصول التي يعتمدون عليها. وحتى وقت قريب كانت تطبع الأصول التاريخية بدون مراعاة طرق النشر العلمي، سواء لتجنب المجهود أو للعجلة. إلا أنه قد حدث تقدم كبير في هذا الميدان المهم في الوقت الحاضر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت