فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 33459 من 65521

للأستاذ الكبير (ا. ع)

كان لكلمة الشاعر الكبير الأستاذ محمد محمد عبد الغني حسن (بالعدد 409 من الرسالة) أثر بالغ في نفسي، لأدبها الجم، وإنصافها للحق

ولقد حمدت هذه الكلمة التعقيبية على أن أتاحت لي موضوعًا تمنيت أن أكتب فيه، موضوعًا كثرت فيه وقفاتي في مجالس التعليم، لما كنت أرى من إهماله وسوء فهمه وتشويه الغرض منه

هذا الموضوع هو (نيابة بعض حروف الجر عن بعض) .

قال الأستاذ:

(أما قول الأستاذ الفاضل: أن الفعل(تفيأ) يتعدّى بالباء، أو بنفسه كما صنع أبو تمام، ولا يتعدّى باللام، كما جاء في قصيدة (ميلاد نبيَّ) ، فهو قول نقبله على العين والرأس ولكني أضيف إليه أن تعدية هذا الفعل باللام ليست خطأ؛ فحروف الجر ينوب بعضها عن البعض.)

هكذا أطلق الأستاذ هذا الحكم من كل قيد، فيتوهم من هذا الإطلاق أن كل حرف من حروف الجر يجوز أن ينوب عن أي حرف آخر منها. وهو ما لم يقل به أحد من النحويين القدماء أو المحدثين. ولا يمكن أن يعتقده الأستاذ أو يقول به. وإنما هي عبارة شاعت على الألسنة، وتناقلها الناس منذ بعيد من غير تأمل أو بحث

فلهذا أردت أن أوضح المقام بعض التوضيح، وأن أكشف عن أسسه العامة وقواعده. ولستُ أدعي أني أُضيف إليه جديدًا؛ فقد بسطه العلماء بسطًا، وأفاضوا فيه إفاضة ليس وراءها من مزيد، وإن كانوا قد أثاروا في خلافهم ومناقشاتهم عجاجًا استبهم وراءه بعض الحقائق أو أشكل

لما تدارس العلماء كتاب الله والشعر القديم، منذ فجر النهضة العلمية الإسلامية، فطنوا لأن بعض الأفعال والمشتقات التي تتعدى ببعض حروف الجر، تؤدي معنى غير معناها الوضعي فعكفوا على تعليل ذلك، انقسموا جماعات وأشهرهم البصريون والكوفيون فالبصريون يقولونَ: (1) إما يتضمن العامل معنى عامل آخر يتعدى بذلك الحرف، كما في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت