للأستاذ مصطفى محمد إبراهيم
درجت الرسالة الغراء منذ شرعت وزارة المعارف سنة المسابقة بين طلبة السنة التوجيهية في امتحان اللغة العربية - على نشر مباحث كريمة فيها توجيهات قيمة لأذهان الطلبة في الكتب التي سيمتحنون فيها، وكان المتولي أمر هذه المباحث النافعة الأستاذ زكي مبارك
وقد قرأت في عدد الرسالة الأخير (رقم 389) بحثًا قيمًا نفيسًا حول كتاب من هذه الكتب هو كتاب (تحرير المرأة) للمرحوم قاسم بك أمين بقلم الكاتب الفاضل الأستاذ محمد أبو بكر إبراهيم المفتش بوزارة المعارف. وقد عنت لي بعد قراءته ملاحظات لم أر بدًا من تدوينها تعميما لفائدة أبنائنا الطلاب
تناول الأستاذ شخصية المؤلف بشيء من الإسهاب فأحسن وأفاد، إذ أن التعريف بالمؤلف والإبانة عن مقومات شخصيته ومدى ثقافته له أثر كبير في تفهم آرائه والحكم على أفكاره. ثم عرض الأستاذ مباحث الكتاب عرضًا لطيفًا، غير أني تمنيت لو أنه أسهب فيه قليلًا حتى تزداد هذه المباحث الخطيرة وضوحًا، خصوصًا وأن هذا الكاتب كان له من الأثر الاجتماعي العميق ما بزَّ به كل كتاب في هذا الباب في هذا العصر؛ فكان الطلبة خليقين أن يوجهوا في دراسته توجيهًا واسعًا مسهبًا
هذا وقد كنت قرأت كتاب تحرير المرأة هذا فرأيت من المباحث النفيسة التي احتفل لها المرحوم قاسم بك أمين وأعد لها ما استطاع من قوة وعتاد اقتضاه مجهودًا غير يسير - مبحث (الطلاق) وهو بحث سيبدو لمن يقرأه أنه مقطوع النظير
فقد عرض المباحث الإسلامية في هذا الموضوع الخطير عرضًا قويًا مكينًا، وأورد أقوال الأئمة وأصحاب المذاهب والفقهاء من أمثال الزيلعي والشوكاني وابن عابدين، ثم استوعب كل الآيات القرآنية والأحاديث النبوية وأقوال الصحابة حول هذا الموضوع
درس ذلك كله دراسة الفقيه المتفهم لروح الدين، ثم هاجم أولئك العلماء الذين اشتغلوا بالتأليف في هذه الموضوعات الخطيرة وكان أكبر همهم تأويل الألفاظ وتخريج الحروف، حتى ملئوا كتبهم بنحو (طلقتك، وأنت طالق، وعلي الطلاق، وبالتسعين! وطلقت رجلك ورأسك) وما إلى هذا من الخيالات الغريبة؛ وغفلوا عن أن الشرع إنما يقوم أولًا وقبل كل