في مجاهل الكون
للدكتور محمد محمود غالي
الموجات الكهربائية وباطن الأرض - الحواس أجهزة طبيعية - الكلب هول - الحمام الزاجل - في طريق تعرفنا صفات محتملة لغيرنا من الأحياء على الكواكب.
لو أن أحدًا من الناس قال لنا إنه يستطيع، وهو في طائرة، أن يعرف هل يُخفي باطن الأرض التي يعلوها بترولًا أو ماء، ويعرف عمق الطبقة الموجود فيها هذا البترول أو هذا الماء، ويعرف، فوق ما ذكرنا، أيكون الماء الموجود تحت طبقة الأرض التي يطير فوقها ملحًا أم صالحًا للشرب، دون أن ينزل من طائرته على سطح الأرض، ودون أن يلجًا إلى حفر آبار فيها، لقلنا في أنفسنا إن قوله هذا حديث خرافة
ذلك أننا معتادون دائمًا أن نصدق ما هو في حدود حواسنا وأن نؤمن بما تستطيعه هذه الحواس، فتفكيرنا مرتبط بمقدرتها واستيعابنا للكون متعلق بعملها، وكثيرًا ما ننسى أنه بدراسة طبيعية في الكون، وما ينتج عنها من ابتكار أجهزة دقيقة، نستطيع أن نجد وسيلة لامتداد حواسنا وسبيلًا لاتساع نطاق أعمالها، بحيث نصبح في ظروف عديدة قادرين مثلًا على أن نرى ما كنا عاجزين عن أن نراه، ونسمع ما كان يستحيل علينا سماعه.
ولا يدهش القارئ بعد ذلك من استطاعة الطائر أن يعرف ما هو دفين في باطن الأرض، ففي هذه المسألة بالذات وفيما يخص البترول أو الماء نجح العلماء في ظروف خاصة نجاحًا يبعث على الدهشة، وبوسائل علمية حديثة وأجهزة طبيعية دقيقة توصل العلماء إلى معرفة ما تخفيه الأرض من بترول أو ماء دون اللجوء إلى وسائل الحفر المعروفة، وليس المجال هنا لندخل في تفاصيل هذه المسألة التي يتوافر على دراستها بالتفصيل كل من أتيحت له فرصة دراسة علوم الطبيعة الأرضية فقد بات من المعروف أنه يمكن بدراسة خاصة، يقوم بها المهندس وهو على سطح الأرض أو بعيدًا عن سطحها، أن يستنتج الشيء الكثير عن باطنها، بمعنى أن دراسة طبيعية فوق الأرض تؤدي إلى معرفة جيولوجية في جوفها، تكون في كثير من الأحيان عظيمة الأثر
إنما أحدث القارئ في هذا عندما ننتهي من استعراض الحلقات العلمية الكبرى التي توصل