سؤال وجواب!
توهم أحد القراء أني وقعت في غلطة إعرابية مكشوفة بنصب كلمة (سجية) في هذا البيت:
فلا تحسبوا هندًا لها الغدر وحدها ... سجية نفس، كل غانيةٍ هندُ
ولو كان هذا القارئ يعرف أني في الإنشاء أسرع من أقدر الناسخين، لفهم أن من الجائز أن يندّ القلم فيرسم الضمة فتحة أو بالعكس، على فرض أن ما وقع لم يكن غلطة مطبعية.
وإني أوجّه الأسئلة الآتية إلى ذلك القارئ المُتحذلق:
أولًا: من قائل هذا البيت؟
ثانيًا: من أي شاعر سُرق هذا البيت؟
ثالثًا: من هم النقاد الذين نصوا على أن هذا البيت مسروق؟
رابعًا: ورد هذا البيت في رسالة لأحد كتّاب الأندلس، فمن هو ذلك الكاتب؟
خامسًا: في هذا البيت دقيقة نحوية ودقيقة بلاغية، فما هاتان الدقيقتان؟
سادسًا: في هذا البيت كلمة اختلفت فيها الروايات، فما هي تلك الكلمة؟ وما هو الكتاب الذي نص على ذلك الاختلاف؟
سابعًا: أخطأ أحد الخطباء المشاهير في هذا البيت، فجعل (الصدّ) مكان (الغدر) ، فمن هو ذلك الخطيب؟ ومن هو الناقد الذي استدرك عليه؟ وفي أي مجلة نشر ذلك الاستدراك؟
ثامنًا: نقل أحد الصوفية هذا البيت إلى معنى من المعاني الروحية، فمن هو ذلك الصوفي؟ وفي أي بلد طُبع كتابه أول مرة؟ وما اسم ذلك الكتاب؟
تاسعًا: لو قال قائل: إن نصب (سجية) هو الصواب، فما وجهه عندك؟ وما نظائره في كتب العربية؟ وما وجه الإشكال فيه على التدقيق؟
عاشرًا: هل تعرف الشاعر الذي يقول:
وابنُ اللَّبون إذا ما لُزَّ في قَرَنٍ ... لم يستطع صولة البُزْل القناعيس
هذه عشرة أسئلة، فيها ما تعرف، وفيها ما تجهل، وفيها ما تذوق. فإن أجبت فلك الحق في أن أشير إلى اسمك بعبارة كريمة، وإن سكت فعذرك مقبول، لأنك بالتأكيد من أبناء الجيل الجديد، وهم من أعرف وتعرف في قلة الصبر على متاعب الجهاد.