فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 32788 من 65521

للأستاذ محمود حسن إسماعيل

دَفَنَتْ وَرَاءكَ فَجْرَهَا الأَيَّامُ ... سِيَّانِ بَعْدَكَ ضَحْوَةُ وَظَلاَمُ!

نَفَضَ الردَى مَعْنَى الحَيَاةِ بِخَاطِرِي ... حَزَنًا، وَمَاتَتْ في دَمِي الأنْغَامُ

لاَ اللَّيْلُ مَسْحُورُ السُكونِ، وَلاَ الضُّحىَ ... كَجَبِينِ مَجْدِكَ آلِقُ بَسَّامُ

أَنَا ذَلِكَ الطَّيْرُ الّذِي خَلَّفْتَهُ ... وَلَظَى الْهَجِيرِ لِنَوْحِهِ إِلْهامُ

تَرِدُ الأَسَى شَبَّابَتِي فَكأَنَّهَا ... حطَبُ يُجَاذِبُ صَفْحَتَيْهِ ضِرَامُ

وَكَأَنَّ عُمْرِيَ زَهْرَةُ بَرَّيَّةُ ... لاَ الظِّلُّ يُنْعِشُهَا وَلاَ الأَنْسَامُ

وَكَأَنَّ رُوحِي في الدُّجى صَبَّارَةُ ... بَيْنَ الْقُبُورِ حَدِيثُهَا إِعجَامُ

سُقِيَتْ بدَمْعِ الثاكِلينَ فَأَطْرقَتْ ... ثَكْلَى تفَزِّعُ صَمْتَهَا الأَحْلاَمُ

ماذا دَهَى وَتَرى وكانَ مُجَلْجِلًا ... بِعُلاَكَ تَنْقُلُ شَدْوَهُ الأجْرام؟

شَلَّتْ عَلَيْهِ أنَامِليِ وَتَمَلْمَلَتْ ... كَبَدِي وَغَشّتْ حَيْرَتِي الآلام

فَوَجِمْتُ كالمَأخُوذِ أيُّ بَقِيَّةٍ ... لِلْوَعْيِ تَنْشُدُهَا بهِ الأوْهَام!

أرْثِيكَ، يَا لِخَطِيئَة الدُّنْيَا وَهَلْ ... يَرثِي المَعَانِي الشُّمَّ فِيكَ كَلاَم

ضَجَّ الأثِيرُ وَقَدْ رَمَى النِّاعي بهِ ... خَبَرًا لَدَيْهِ انْشَقَّتِ الأفْهَامُ

وَالنيَّلُ كادَ جَوَى تَمِيدُ ضِفَافُهُ ... وَتُصَوَّحُ الرَّبَوَاتُ وَالآجَامُ

وَالشْرقُ جَلَّلَهُ السَّوَادُ، فَقُدْسُهُ ... دَامِي الحَشَا، وَعِرَاقُهُ، والشامُ

وَالأرْزُ مُرْتَعِشُ الضَّفَائرِ ذَاهِلُ ... بَثَّتْهُ نَارَ جِرَاحِهَا الأهرامُ!

أمُحَمَّدٌ كَذَبَ النُّعاةُ فَلَمْ يَمُتْ ... مَنْ رِيعَ يَوْمَ فِرَاقِهِ الإسْلامُ

وَمَن التَقَتْ مِصْرٌ وَرَاَء رِكابهِ ... شِيَعًا يُؤَلَّفُهَا أسىً وَوئَامُ

وَمَن اصْطَفاهُ المجْدُ حَتِّى لَم يْكُنْ ... إلاّ لهُ صَرْحُ النُّجومِ مَقَامُ

وَمَن انتَضَى الأخْلاَقَ سَيْفًا شَرْعُهُ ... أنَّ الغُمُودَ عَلَى السُّيُوفِ حَرَامُ

وَمَن اسْتَعارَ النُّورُ حُجَّتَهُ فَلاَ ... زَيْفُ وَلا رَهَبْ وَلاَ إبْهَامُ

وَمَن اسْتَجارَ القَيْدُ حِينَ أذَاقَهُ ... لَهَباَ يَؤُزُّ جَحِيمَه الإقْدَامُ

وَمَن النّزَاهَةُ كالضُّحَى لاَ رَأيُهُ ... يَزْوَرُّ عَنْ فَمِها ولا الأحكامُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت