فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31044 من 65521

هَّمام

للأستاذ محمد سعيد العريان

(أشكر للآنسة الأدبية(قدرية ف) رأيها في قصة (البعث)

المشورة بالعدد 362 من الرسالة، وأرجو ألا يقع في وهمها

أنني أصف بها أحدًا بذاته من أدبائنا، وإن كان موضوعها

يتصل بحياة كثير من أدباء العربية يعرفهم القراء بآثارهم

ويجهلون كثيرًا من شئون حياتهم)

عندما يهم قطار الصعيد أن يجتاز النيل من شاطئ إلى شاطئ عند قناطر نجع حمادى في طريقه إلى القاهرة - يرى الراكب عن يمينه قرية صغيرة يطيف بها الجبل الشرقي من ثلاث جهات ثم ينفرج عن سكة متعرجة تصل بين القرية والنهر، وتقوم على جوانبها باسقات النخل حدًا فاصلًا بينها وبين الصحراء الشاسعة الممتدة بين النيل والبحر الأحمر

في هذه القرية كان يعيش (هَّمام) يكدح لنفسه ولزوجه عاملًا في مزرعة العمدة، كما يعيش عشرات مثله قانعين من العيش بالكفاف، راضين من متاع الحياة بنعمة الحياة نفسها!

ولكن هَّمام لم يكن من القناعة بحيث يرضى من الحياة بما يرضى سواد الفلاحين الذين يعملون معه أُجراء في مزرعة العمدة؛ فقد كانت له نفس طلعة تتسامى بها أماني جسام؛ وكان من المنزلة عند سيده بحيث يتهيأ له أن يكون أقرب إليه؛ فرأى ألوانًا من العيش وفنونًا من اللذة خيلت له ما خيلت من الأوهام وأنشأت في نفسه ما أنشأت من المنى

ولم يكن قد مضى على زواجه (بمسعدة) غير بضعة أشهر حين جلس إليها ذات مساء يحدثها وتستمع إليه:

(مسعدة!. . . وسيكون لنا دار ونخيل، ومزرعة على الساحل إلى جانب مزرعة العمدة، وسأكون وتكونين. . .!)

واستمعت إليه زوجته فرحانة، وحلقت بجناحيه في وادي المنى، وراحت تعد له عدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت