فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 29529 من 65521

أبو النجم الرجاز وهشام بن عبد الملك

للأستاذ علي الجندي

(بقية ما نشر في العدد الماضي)

تركنا في المقال الأول أبا النجم في رصافة هشام أو رصافة الشام، على حال تسرّ العدو وتسوء الحبيب! منبوذًا من البلاط خائفًا يترقب! لا طعام إلا ما يصيبه من مائدة الكلبي والتغلبي، ولا مأوى إلا بيت الله يبيت فيه بلا وطاء ولا غطاء مع طُرّاق الليل وأبناء السبيل!

وقبل أن نقتصَّ بقية أخباره نريد أن نعرف: كيف رانت الغفلة على عقله، وكيف غاب عنه شيطانه الناصح! فزلّ زلة ما كان أيسر أن يشيط بها دمُه لولا أن حفّه لطف الله الخفي! وأي زلة أكبر من أن يعيب شاعر الخليفة في وجهه بين غاشيته وخاصته؟

الحق أن لأبي النجم بعض العذر؛ فإنه لم يكن في مقام المادح للخليفة المخاطب له بالشعر حتى يُعدَّ مجبّها له، وإنما هي أرجوزة أنشئت من قبل في غرض خاص وسمعها الخليفة عرضًا، وليس من المعقول أن نعطل التشبيهات، ونُبطل الوصف ونئد الفن إكرامًا لحَوَل عينٍ ولو كانت عين هشام! فالكلام في ذاته بريء من العيب، وإنما العيب من المصادفة السوداء!

والحق أيضًا في أشرَّ مما وقع أن جمهرة من الشعراء قبل أبي النجم وبعده وقعوا في أشرَّ مما وقع فيه، وبعضهم لم يكن باديًا جافيًا مثله، بل كان حضري الشمائل، رقيق الحواشي، مصقول الخاطر، أنيق الطبع كأبي نواس! ولا يتسع المقام لإيراد الشواهد؛ فقد نجرد لها مقالًا خاصًا، ونكتفي منها بمثال واحد:

يذكر الرواة أن ذا الرمة الشاعر ورد على عبد الملك بن مروان فاستنشده شيئًا من شعره، فأنشده أول قصيدته البائية:

ما بال عينك منها الماء ينسكب؟ ... كأنه من كلى مفرية سرب

وكان بعين عبد الملك شعرة فهي تدمع منها أبدًا، فتوهم أنه عرّض به! فقال: وما سؤالك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت