قصة الفيتامين
الفيتامين المانع لمرض البلاجرا
للأستاذ عبد اللطيف حسن الشامي
يفشو المرض المعروف بالبلاجرا في الطبقات الفقيرة في البلاد التي تقوم فيها الذرة المقام الأساسي في التغذية. وأعراض الإصابة بهذا المرض ظهور قروح وطفح جلدي على الأجزاء والأطراف من الجسم المعرضة للشمس (العارية) وتسميته الإيطالية بالبلاجرا يقابلها بالعربية الجلد الخشن. ويوجد هذا المرض كذلك في أوربا الوسطى والجنوبية وفي بلاد البترول، ويكثر انتشاره في شمال إيطاليا وجنوب فرنسا وإسبانيا والبرتغال وفي بلاد البلقان وشمال أفريقية وظهر أخيرًا في الأمريكتين. ويشهد على خطورة الإصابة به أن 1535 شخصًا ماتوا بالبلاجرا في سنة 1915 بأمريكا الشمالية في ولاية مسيسبي. وفي السنوات الأخيرة أصيب به في أمريكا الشمالية ما يقرب من نصف مليون من السكان مات منهم ما يزيد على خمسين ألفًا. وتبدأ الإصابة به غالبًا في فصل الربيع بأعراض مرضية عامة يتبعها اضطراب جلدي فوق الأعضاء الجسمية العارية. فعلى الوجه والرقبة واليدين يظهر على شكل طفح دميم قد يكسو اليدين تمامًا كما يكسوها القفاز. ويصحب هذا آلام حادة في الرأس والأطراف والظهر وضعف عام وخمول ثم اختلال في الجهاز الهضمي يعقبه اضطراب عصبي يكون نذيرًا بالاضمحلال الجسماني والهلاك. وقد يقدر الجسم عند الإصابة على المقاومة ردحًا طويلًا من الزمن يمتد إلى عشر أو خمس عشرة سنة، كما أنه لا يقاوم أكثر من أسابيع قليلة يضني ويهلك بعدها سريعًا
ولقد كثرت الأقاويل قديمًا حول أسباب البلاجرا. فكما أعتقد خطأ زمنًا طويلًا عزو مرض البري بري إلى العدوى عن طريق مُسببات دقيقة حية - ظُنَّ ثانيًا يالبلاجرا. بيد أنه ظهر بعدئذ ما ينقض هذا الزعم الخاطئ. إذ كيف لا ينتقل المرض وتقع العدوى مثلًا من المرضع المريضة بالبلاجرا إلى رضيعها. زد حقيقة ثابتة أخرى وهي انتشار مرض