للأستاذ عباس محمود العقاد
جرت في هذا المعنى وضده مناظرة في كلية الآداب بين
الأستاذ العقاد وفريق آخر من جهة، وبين الأستاذ الرافعي
وفريق آخر من جهة أُخرى. وقد نشرنا في العدد الماضي
رأى الأستاذ الرافعي، وفي هذا العدد ننشر رأى الأستاذ العقاد.
حضرات الإخوان والأبناء
كان من نصيبي في مناظرة هذه الليلة أن أؤيد الرأي القائل بأن التراث الشرقي كاف لنضج الحياة العقلية عند الشرقيين.
وقيل أن أدخل في تفصيلات هذا الرأي أسال سؤالًا لا أنتظر عليه جوابًا لأن جوابه معروف. وهذا السؤال هو: هل يستطيع أحد أن يقول بأن الشرق خلا من العقول الناضجة في العصور القديمة؟ هل خلا الشرق من الحياة العقلية الناضجة يوم أن كان التراث الشرقي هو التراث الذي لا تراث غيره؟
فإذا كنا لا نرى أحدًا يستطيع أن يزعم ذلك فقد حكمنا بأن التراث الشرقي كاف لنضج الحياة العقلية، لأننا إذا أنكرنا هذه الحقيقة وجب أن نقول إن الشرق خلا من العقول الناضجة قديمًا وحديثًا؛ وهذا ما لم يقل به أحد من الشرقيين ولا من الغربيين. وأحسب أن مناظري الفاضلين أول من يشتد في نفي هذا الزعم لو جرى به لسان في هذا المكان أو في غير هذا المكان.
وبعد فمن الواجب أولًا أن نعرف ما هو التراث الشرقي؟ ثم نعرف ما هو النضج العقلي؟ ثم نصل إلى النتيجة التي تؤدي إليها معرفتنا بهذا وذاك على وجه الدقة كما يقول الأدباء مقترحو المناظرة. . .
فإذا تكلمنا عن التراث الشرقي أو التراث الغربي خرجت من حسابنا العلوم الطبيعية