يمتدحان النبي عليه أفضل الصلاة والسلام
للأستاذ محمد توحيد السلحدار
الله يهدي من يشاء و (لمل نفس هوى في الدين يعنيها) . فليس غريبًا ألا يؤمن المسيحي إيمان المسلم؛ غير أن بعضهم جهل أو تجاهل، من كل وجه، فضل الإسلام على الإنسانية والمدنية وقدر نبي المسلمين. وشعر بعضهم، في أحوال شتى، بحاجة إلى تقرير جانب من الحق في شأن هذا الدين القيم وآثر الاعتراف بعِظم نبينّا الكريم. ومن هذا الفريق ريمون لوروج الذي ألف كتابًا عنوانه (حياة محمد) ، طبعه فاسكيل سنة 1939، في باريس
وقد كتب السيد قدّور بن غبريت مقدمة ذكر ضمنها أن تقديم مؤمن لكتاب صاحب له غير مؤمن أمر دقيق، خصوصًا في مقدمة لموضوع ليس بد من أن يتضح اختلاف نطريهما فيه؛ وأنه لا يسلم من غير تحفّظ بالمعنى البشري البحت الذي تصوّره المؤلف في النبي، لبعد هذا المعنى عن الشهادة بالرسالة، ولاعتقاد المسلم أن الحوادث والأزمات قد تكون وجهت محمدًا نحو الرسالة هي أمور فوقها ذلك النداء السماوي وكلمات الله نشرها الرسول بأمانة وإقدام بين الناس. وإن السيد، بعد أن تحفظ لهذا الخلاف على الأصل، هان عليه أن يحيي ضمير المؤلف ونبوغه في ترجمته النبي
وذكر أيضًا أن المؤلف فيلسوف لا تضطرب نفسه من مسائل الأجناس ولا من تعارض المذاهب؛ فهو يعيد المشاكل السياسية والاجتماعية كلها إلى مستوى المصالح المشتركة بين البشر أجمعين، لأنهم على رغم الاختلاف الثانوي المؤقت الذي يفرقهم فيه جهلهم وحدتَهم الأصيلة، ليس يمكن في الحقيقة تصورهم منقسمين انقسامًا لا مرجع عنه
وذكر أن الكتاب يمثل جهدًا من أصدق الجهود التي بذلت في جعل الكثيرين من غير المسلمين يعرفون قدر النبي ورفيع شأن الإسلام في تاريخ المدنية
وأهم ما جاء في هذه المقدمة كلام عن النبي للشاعر لامرتين يجانس الموضوع، أورده السيد قدّور و (عرف فضله لفرنسا) وقصد بإيراده أن يعجب به أبناء ملته. وقد نقله من (تاريخ تركيا) حيث قال ذلك السياسي الفرنسي ما ترجمته الحرفية:
(لم ينو إنسيٌّ قط، عن إرادة ذاتية أو غير إرادة، أن يبلغ غرضًا أسمى من غرض محمد إذ