للأستاذ سيد قطب
قرأت في عدد الرسالة الأخيرة ما كتبه الدكتور زكي مبارك خاصًا بمذكرة (الستة) المقدمة إلى وزارة المعارف لإعفاء (أشخاصهم) من التقدم إلى امتحان المسابقة. حسبما روى الدكتور والعهدة عليه فيما رواه.
ولا أحب أن أتحدث عن امتياز هؤلاء الستة - في صدد الحديث عن هذه المسابقة - فتلك مسألة تافهة لا يجوز لها أن تتدخل في تقرير مبدأ من المبادئ العامة كمبدأ امتحان النقل إلى المدارس الثانوية.
ولكني أحب أن أتناول تناولًا موضوعيًا، فأذكر أنني تقدمت في العام الماضي بمذكرة لحضرات كبار المسؤولين في الوزارة خاصة بموضوع اليوم، لا أرى ضررًا من تلخيصها هنا والزيادة عليها بما جد لي من الرأي حولها، ولا أجد حرجًا في التصريح بأنها لقيت اقتناعًا بالأسس التي تضمنتها.
لم أحاول أن أنكر مبدأ المسابقة في ذاته، فقد يكون أسلم المبادئ لتحقيق العدالة وإبراز المواهب، والحد من المحسوبية والتحرر من ضغط الصلات الشخصية بين الرؤساء والمرءوسين سواء كانت طيبة أم رديئة.
ولكني أنكرت شكل المسابقة وقواعدها الحالية ونتائجها العملية، ووجوه إنكاري لها هي هذه:
أولًا: أن المسابقة تتجه اتجاهًا خاطئًا إلى اختبار محفوظات المدرسين وتحصيلهم العلمي، دون أن تتجه إلى اختبار ثقافاتهم وعقلياتهم ونمو شخصياتهم من جميع نواحيها.
ووجه الخطأ في هذا الاتجاه أنه تثبيت وتوكيد (لعقلية الامتحانات) التي نشكو منها بالقياس إلى التلاميذ، ونعمل على التحرر من قيودها، بانتهاج طرق (المدارس الناهضة) وطرق التربية الحديثة التي اهتدى إليها المربون في القرن الأخير فامتحان المسابقة في شكله الحاضر نكسة للعقلية التعليمية تضمن للعقلية القديمة والاستمرار فترة أخرى أطول مما كان مقدرًا لها بعد النهضة الحديثة.
فكان هذا الشر يجد مبررًا لو أن الوزارة قبل وضع المسابقة هذا الوضع قد قامت