فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 35889 من 65521

للدكتور عبد الوهاب عزام

سألني الأديب إبراهيم العجلان رأي فيما يثور من الجدال حول الصوفية وعن فتوى الطرطوشي التي نشرت في الرسالة وفيها (مذهب الصوفية بطالة وجهالة وضلال، وما الإسلام إلا كتاب الله وسنة رسوله، وأما الرقص والتواجد فأول من أحدثه السامري كما اتخذ لهم عجلًا جسدًا له خوار قاموا يرقصون حوله ويتواجدون) الخ

وهذا جوابي للسائل الفاضل:

كان في المسلمين منذ شاعت هداية الإسلام عبّاد زهاد لا يتميزون بلباس أو شارة، ولا يفارقون الجماعة في قول أو فعل؛ ثم امتاز منذ أواخر القرن الثاني جماعة من الزهاد باسم الصوفية وحدثت لهم سنن وآداب ميزتهم عن جمهور الأمة، ونشأت بينهم أقوال وأفعال لم تكن معروفة بين المسلمين. ثم نبغ لهم إمام بعد آخر كان لأقوالهم وأفعالهم آثار واضحة في اتجاه الطريقة وحدودها

كان التصوف أول الأمر زهدًا، ثم صار معرفة وحبًا، ثم صار فناء وخطت سبل لتربية السالكين فصار التصوف طريقة، ونشأت فيه أساليب من النظر واختلط به آراء من الفلسفة فصار له فلسفة أو ما يشبه الفلسفة

وإذا أردت أن تتبع تطور التصوف في تاريخ الرجال فانظر في سير أمثال الحسن البصري وسفيان الثوري ثم أمثال شفيق البخلي وإبراهيم بن أدهم والسري السقطي ومعروف الكرخي، ثم أمثال الجنيد والشبلي وأبي يزيد البسطامي ثم الحلاج والسهروردي المقتول وابن العربي

وليس التصوف مذهبًا واضح الحدود بيّن المعالم يجمع كل من دخل فيه على آراء متفقة، وأعمال متشابهة، بل فيه آراء مختلفة وأقوال متباينة، وسير شتى. فيه تصوف الخاصة والعامة وطريقة المقتصدين والغلاة وأقوال الصالحين والسكارى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت