فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36829 من 65521

5 -نظام الضرائب في الإسلام

للأستاذ علي حسين الوردي

خراج الأرض وجزية الرؤوس

اختلف علماء المالية حول ضريبة الأرض فمنهم من استحسن فرض المبلغ المعين على الوحدة من مساحة الأرض ليؤخذ من غير زيادة ونقصان عامًا بعد عام

يقول أنصار هذه الرأي بأن تمسح الأراضي - في أول الأمر - مسحًا عادلًا متقنًا، ثم تصنف بعد ذلك على أنواع حسب خصوبة التربة، أو طريقة سقيها ونوع الزرع فيها؛ ثم توضع الضريبة على كل نوع من هذه الأنواع، فيكون مقدار الضريبة كبيرًا أو صغيرًا تبعًا لما اعتادت الأرض أن تعطي من ريع ضخم أو ريع ضئيل

ومن العلماء من يخالف هذا الرأي كل المخالفة ويدل بالحجج على بطلانه أو المضرة التي تنتج عن اتباعه

ومن رأى هؤلاء ألا ينظر إلى مساحة الأرض بشيء من الاهتمام، إنما الواجب - على قولهم - هو أن تؤخذ الضريبة نسبة محدودة من إنتاج الأرض كل سنة

وإنهم بهذا يفندون الرأي الأول، إذ يرون من الظلم أن يفرض المقدار الثابت على جريب الأرض سنة بعد سنة، بينما نجد الزراعة لا تنتج مقدارًا ثابتًا على توالي السنين؛ فقد يأتي المحل على أرض في موسم، ثم يأتي جباة الحكومة - وفيهم الغاشمون والطامعون - ليأخذوا نفس المبلغ الذي كانوا يأخذونه في أيام الرخاء. أو قد يأتي - على العكس - عهد الخير والإنتاج الوفير، ثم لا تستطيع الحكومة أن تجبي منه مبلغًا كبيرًا، فهي تجبي المبلغ المعين على جريب الأرض، سواء أكان الإنتاج في تلك السنة قليلًا أم كثيرًا

وما دامت الزراعة تتبع في إنتاجها تقلبات الطبيعة من رياح وحرارة وأمواه، فليس من العدل إذن أن تفرض الضريبة ثابتة متساوية في جميع السنين

أما أرباب الرأي الأول فهم لا يردون هذا الاعتراض القوي، وكأنهم يعترفون بصحته ضمناُ، أو لعلهم لا يستطيعون له ردًا؛ ولكنهم مع ذلك يقولون إن الضريبة الثابتة لها من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت