حول نسب الفاطميين
جاء في العدد (484) من مجلة (الرسالة) الغراء كلمة تحت عنوان (حول نسخ الأحكام) تأثر فيها كاتبها بأقوال خصوم الفاطميين السياسيين من بني العباس ومن كان ينتمي إليهم من العلماء، ولو أنه رجع إلى أقوال المنصفين فيهم كشيخ المؤرخين ابن خلدون لخفف شيئًا من غلوائه في أمر هؤلاء الفاطميين، ولعلم أن نسبهم صحيح إلى إسماعيل بن جعفر الصادق رضي الله عنهما، وقد يكون الطعن في دينهم كالطعن في نسبهم، أثرًا من آثار السياسة التي تبيح كل شيء في سبيل أغراضها، وتذهب إلى أن الغاية تبرر الواسطة، فتذيع الكذب بين الناس وتنصر الباطل على الحق
والظاهر بعد هذا كله أن القول بإعطاء الإمام حق نسخ الأحكام كما حكاه أبو جعفر النحاس، غير ما يحكى عن بعض الإسماعيلية في الإمام السابع الذي ينسخ الشرائع، لأن نسخ الشرائع يدخل فيه أصولها كالصلاة وغيرها، أما نسخ الأحكام فالظاهر أنه خاص بالأحكام الجزئية التي تتأثر بالظروف والأحوال، وتدعو الحاجة إلى نسخها بالاجتهاد لسبب من الأسباب. . .
كرملة الكرملي
أعود فأصحح للأب أنستاس ماري الكرملي أخطاء أخرى وقع فيها؛ والأمر في هذه المرة أخطر، فقد جمع إلى الأخطاء التاريخية أخطاء روحية؛ ولقد قال (ربليه) قدس الله روحه: (إن علمًا بلا ضمير خراب للنفس) ؛ فما بالك إذا كان العلم زيفًا حمله الرافدان؟
لو أن الأب أنستاس ماري الكرملي العالم النحرير والروحاني المتواضع زف إلى ما يقول (كرملة) يستسيغها الذوق لقبلتها، ولكن كرملته حصرم تمجه النفوس. إن في نفسي إيمانًا بأن العلم والروحانية لا ينزلان بنفس إلا هذباها، ونحن كلما ازددنا توغلًا نحو آفاق المعرفة ازددنا دنوًا من حدودها وإحساسًا بتلك الحدود، فتهدأ جوارحنا ويسكن غرورنا. وأنا قد أقبل من رجل أن يعتز بماله إن كان صانعًا أو تاجرًا، وأما العالم فالزهو منه ممقوت