شمائلهم وعاداتهم
في النصف الأول من القرن التاسع عشر
تأليف المستشرق الإنجليزي ادورد وليم لين
للأستاذ عدلي طاهر نور
تابع الفصل الحادي عشر - (الخرافات)
يستعمل كثير من المصريين - والنساء غالبًا - (الميعة المباركة) لإبطال الحسد. والميعة مزيج من عقاقير مختلفة ستذكر فيما بعد، وتجهز وتباع في الأيام العشرة الأولى من شهر محرم فقط. وكثيرًا ما نرى حينئذ بائعي الميعة يتجولون في شوارع القاهرة صائحين: (يا بركة عاشورا المبارك، أبرك السنين على المؤمنين يا ميعة مباركة) ويحمل بائع الميعة فوق رأسه صينية مستديرة يغطيها بقصاصات من الورق المختلف الألوان، ويضع عليها المزيج الثمين؛ ويتوسط الصينية كوم كبير من ثُفل مادة قاتمة الحمرة تستعمل للصبغة، وتمزج بقليل من الميعة والكزبرة، والحبة السوداء. ويحيط بالكوم الكبير أكوام أصغر، أولها من الملح الملون الأزرق والنيلج، وثانيها من الملح الملون الأحمر، وثالثها من اللون الأصفر، ورابعها من الشيح، وخامسها من تراب اللبان. وتلك هي مواد الميعة المباركة. ويدعو المشترين عادة البائع داخل المنازل، فيضع الصينية أمامه، ويتناول صحنًا أو قطعة ورق حيث يضع من الميعة بقدر رغبة المشتري. فيأخذ من كل صنف قليلًا ويضيف إليه مقدارًا آخر المرة بعد المرة منشدًا أثناء ذلك دورًا طويلًا يبدأ هكذا: (باسم الله وبالله، ولا غالب إلا الله، رب المشارق والمغارب، كلنا عبيده، يلزمنا توحيده، وتوحيده جلاله) وبعد أن يثني على فضائل الملح يقول: (أرقيك من عين البنت، أحمي من الخشب، ومن عين المره، أحمي من الشرشرة، ومن عين الولد، أحمي من الزرد، ومن عين الراجل، أحد من المناجل. . . الخ) ثم يروي كيف أبطل سليمان حسد العين، ويعدد بعد ذلك الأمتعة التي لا يخلوا منها المنزل على الأرجح فيرقيها جميعًا من الحسد. واكثر عبارات هذه الرقية