فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 34842 من 65521

(إلى ضحية الحرمان والأحزان النابغة(مي) !)

للأستاذ عبد المنعم خلاف

هذه الشعلة التي تسكن جسم الحي، تتطلب إحساسًا كاملًا بها وذوقًا مستوعبًا لها يتملاها مليًا، وينهل من حرارتها عبًا وريًا. . .

هذه الشعلة تنادي الجسد أن يحيا ليحيا بها، ويُمدها بوقود ليستدفئ ويستضيء. . .

إنها كمعنى النار: حرارة في جسم حار. . . عرض على جوهر لا انفكاك بينهما، ولا استقلال لوجود أحدهما عن الآخر. . .

إنها لا تغتفر لمن يحاول كبتها وإخمادها، وإنما تختفي فيه فتُصليه وترديه. . .

شعلة الحياة هي أكبر هبات واهب الحياة؛ لأنها نفحة من وجوده الخالد! فكيف يأبى العود الأخضر أن يدب فيه النماء، ويتسرب فيه الماء، وتنبثق منه البراعم ذات الأفراخ الزغب، والأوراق الخضر، والزهرات النضر، والثمرات الصحاح المملوءة بأسرار الحياة؟!

لا جرم أن يصير هذا العود المتأبي على عوامل الحياة والنماء حطبًا يحترق بعوامله الذاتية ويموت في موضع الحياة، حتى تأتي يد الحطاب فتأخذه لنقذفه في النار، وتنفي منه صفحة الحقل الخصيب. . .

إن الحياة صادقة، وذوو الفلسفات الذين ينادون بالحرمان من ينابيعها كاذبون!

إنها لا تحابي أطفالها الذين يأبون رضاع أفاويقها، ولا تمكث بجوارهم لتعللهم طويلًا إلا ريثما يدركون وجهاتها ويصيرون صالحين لحمل شعلتها ذات الأمانات والأسرار ثم تجازيهم على العقوق والمخالفات. . .

فلتحذر القلوب الشابة الشاعرة التي قد يخدعها ما في الفن من تزاويق وضباب ملون، أن تستلم لخطفات الشعراء المتشائمين، وأخذات الرهبان المتسامين، وشطحات المتصوفة المنقطعين. . . أولئك الذين يسيرون أحرارًا من قيود الأرض لا يعيشون في عش. . . وإذا عاش الإنسان في عش خضع لقوانين الأرض، وارتبط بها كارتباط الحيوان والنبات بحبل الذرية. . . فلم يفكر في الشرود.

وأني له الشرود ودواعي الأرضية تناديه في قلبه بالعواطف الأبوية والزوجية، وفي جسمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت