المحاسن ما يوازن تلك السيئة أو ينيف عليها؛ خصوصًا إذا كانت الأرض منتظمة الخصوبة تابعة لنظام محكم من الري أو عناية مستمرة من الحكومة، إذ يكون الإنتاج آنئذ متناسق المقدار في اغلب السنين
ومن حسنات الضريبة الثابتة، كما يقولون، أنها تشجع الإنتاج، وتحرض أصحاب الأراضي على الزراعة
فهم يعتقدون أن بعض أصحاب الأراضي من الأغنياء قد يتقاعسون عن زراعة أرضهم حبًا للراحة أو ضيقا من الضريبة إذا كانت الضريبة مفروضة على الإنتاج. وقد يجرؤ كذلك بعض من يملكون الأراضي في المدن وضواحيها. فيتركونها بورًا سنوات عديدة، احتكارًا لها وانتظارًا للأسعار العالية فيها
أما إذا وضعت الضريبة على مساحة الأرض، سواء زرعت أم لم تزرع، فسيضطر أولئك المالكون المترفون إلى عمارتها أو بيعها، هربًا من دفع الضريبة كل عام عبثًا، وبذلك يزداد إنتاج الأمة وتتقدم اقتصادياتنا تقدمًا مبينًا
هذه خلاصة ما قام حول ضريبة الأرض من جدال. وقد يستغرب القارئ إذا علم أن هذا الجدال كان له مثيل في عهود الإسلام الأولى، ولعله سيعجب حين يرى أغلب البراهين التي يدلي بها علماء اليوم في تأييد كل من ذينك الرأيين، قد سبق ذكرها في كتب فقهائنا الأقدمين رضى الله عنهم
ولهذه المسألة في الإسلام قصة شيقة نلخصها فيما يلي:
عندما فتح المسلمون أرض العراق جمع عمر لجنة من أولي الرأي، منهم علي بن أبي طالب، وعثمان، وطلحة. . . للتشاور في أمر الأراضي المفتوحة
وقد قر الرأي أخيرًا على مسح الأرض. فأرسل عمر عثمان ابن حنيف لمساحة أرض الفرات، وحذيفة بن اليمان لمساحة جوخى فيما وراء دجلة
وكان عثمان عالمًا بالخراج فمسحها مساحة الديباج، أما حذيفة فقد لعب به أهل جوخى في مساحته إذ كانوا قومًا مناكير
وجعل عثمان على جريب العنب عشرة دراهم، وعلى جريب النخل ثمانية دراهم، وعلى جريب القصب ستة، وعلى جريب الحنطة أربعة، وعلى جريب الشعير درهمين