عبقرية الشريف الرضي
تأليف الدكتور زكي مبارك
بقلم الأستاذ محمد هارون الحلو
لأستاذنا الدكتور زكي مبارك قلب يزخر بالفتوة وينبض بالعافية على رغم ما فيه من هوى مكتوم ولواعج مضطربة، وقد يلازم هذا الشذوذ والتناقض كثيرًا من الأدباء ورجال الحكمة
وقد يكون ذلك لقدرتهم على الشكوى والأنين والتلهي أحيانًا بالفلسفة أو التفلسف في تشريح العواطف والوجدانيات!
وهو يعيش في أودية الفن، الفن الروحي، ويهيم أبدًا في ملكوت الخيال ولهذا كانت جل بحوثه من تيه عبقر، ومن همسات الشياطين!
والدكتور زكي مبارك له في البحث يكاد يستقل بها عن غيره من أعلام الأدب والكتاب الأبيناء فهو حين يكتب لا يعدو أن يكون مترجمًا لأشرف العواطف وأنبل الغرائز البشرية بصورة واضحة لا غموض فيها ولا تلبيس
تنطلق عنه الفكرة مستقلة، تشرق في آفاقها الحقيقة وتلتمع في أقطارها صورة تلك الروح التي انبثقت عنها تلك الفكرة، فهو إذا بحث كان (فسيولوجيًا) في بحثه، فنانًا في أسلوبه، تلمح في مأثورة قوة الانفعال ومدى خصوبة القريحة؛ ويستوقفك في تضاعيف بحوثه الطلية رشاقة الأسلوب وتأنق المعنى ووضوح الفكرة وتريب المعاني وحسن السبك. . . وغير ذلك من الصفات التي أعطت أدبه لونًا خاصًا يمتاز به عن غيره، كما أنه ينفرد بين أدبائنا بجرأته، وهو يعتمد في ذلك على مواهبه وثقته بنفسه؛ فهو يتوفر أبدًا على نصرة فكرته، لا يتقهقر ولا يتأخر
وكان له من نشوة الظَّفر ما يدل به كثيرًا على خصومه، وكثيرًا ما يعتد بنفسه شأن المتثبت المتمكن القوي الإيمان؛ فإذا أراد أن يعرض بخصم أو يمازح صديقًا؛ فهو ذو درية بأساليب الكيد وطرق الممازحة والمؤاخذة الأليمة والنيل من خصومه ومن أصدقائه أيضًا!
وثمَّة خلَّةٌ تكاد تكون من لوازم ذلك الأديب الكبير، وهي صبرُه في البحث وقوة روحه في