الخفاش
حين تميل الشمس عن عرشها ... وتختفي حينًا إلى موعد
تطير في الآفاق روح الأسى ... جوالةً في ثوبها الأسود
خفاشُ عبدَ الليل ماذا ترى ... والفجر في الآفاق لم يولد
وكيف ترضى العيش في ظلمة ... ضل بها الحب فما يهتدي
لما أفاق الصبح وشّى الربى ... وعطَّر الكون بأزهاره
ونقَّط العشب بأندائه ... وحرك الأرض بأوتاره
في كل روض وتر ناعم ... يدعو إلى الحب وأسراره
عرس من النور لها قائم ... الورد فيه بعض زواره
انسل في أثنائه طائر ... واندس في كهف له مظلم
عبد من النور مضى هاربًا ... لم يعرف الحب ولم يحلم
حط عليه الليل أعباءه ... وراح في تياره يرتمي
يشاهد الأعراس مجنونةً ... فيه ولا ينفك في مأتم
يا عبدُ حطم من قيود الدجى ... واخرج إلى النور ولا تجزع
أما تمل العيش في ظلمة ... حيران في أطباقها ما تعي
منكصًا ترنو إلى أسفل ... والطير في سلطانها الأرفع
تشاهد الأشياء معكوسة ... وتدَّعي روحك ما تدَّعي
يا عبد، لا تشفق على ظالم ... يا عبد، إن الحر لا يخضع
يا عبد، إن الطير في شدوها ... تدعوك للعود فهل ترجع
يا عبد، اسمع ما تقول المنى ... يا عبد، انظر فالضحى يلمع
العبد في ظلمته قابع=لا يبصر النور ولا يسمع
(حلب)
عمر أبو قوس