للأستاذ محمود حسن إسماعيل
مَنِ اْلأَحْدبُ النَّشْوَانُ طافَ الْعَوَالِما ... وأوْمُا إِلى الشَّرْق الْمُهِّلل باسِمَا!؟
تِدبُّ عَلَى ساقٍ مِنَ النُّورِ لَمْ تَدَعْ ... على الأَرضِ رُكْنًا مُظْلِمَ اْلأُفْقِ وَاجِمَا
وَيَمشي كمَا يَمشْي نَبِيٌّ مُبَشِّرٌ ... بِوْحْيٍ يَزُفُّ الْخَطْوَ كالطَّيفِ حَالمَا
وَيَرْنُو كما يَرْنُو إِلَى اللهِ عَابِدٌ ... يَكادُ مِنَ الإصْغاء يُحْسَبُ نَائِماَ
لَهُ قَامةٌ أَحُنتْ يدُ الدَّهْرِ عُودهَا ... فَهلْ كانَ شيْخًا مِنْ حِمَى الْخلدِ قَادِمَا؟
تَحرّرَ، وَاسْتَعْلَى، وَأَقْبلَ، وَانْثَنى ... فَلوْ كانَ إِنْسًا قُلتُ: حَيْرانَ، نَادِمَا!
يَشُقُّ عُبَابَ الْجوِّ. . . لاَ بحْرَ عِندَهُ ... وَلاَ شَطَّ! لكنْ يذْرَعُ النُّورَ هَائِمَا. . .
هَفَا طَرْفُةُ في الْغربِ وجْدًا! كأَنَّهُ ... يُريدُ انْبِثَاقَ النُّورِ لِلشّرقِ دَائِمَا. . .
أَطَلّ رَخِيمَ النُّورِ تَحْسبُ ضوَْءهُ ... تَحمّلَ إِيقَاعًا مِنَ الطَّيْرِ نَاغِمَا
هِلاَلٌ يكادُ الْمسلمُونَ صَبَابةً ... يَطيرُونَ مِنْ شوْقٍ إِليْهِ حَمَائِمَا
أَشَارَ لِمَاضِيهِمْ بِكَفّ مُلألئٍ ... تَرَامَتْ حَوَالَيهِ النُّجُومُ حَوَائِمَا
يُعَاتِبُ مَنْ أَغْفَتْ عَنِ النُّورِ عَيْنُهُ ... وَكانَ لِشَرْعَ اللهِ في اْلأَرْضِ هَادِمَا
وَمَنْ رَاحَ يَسْتَجْدِي الْمسَاكِينُ قَلْبُه ... فَمَا كانَ وَهَّابًا، وَلاَ كانَ رَاحِمَا. . .
وَمَنْ يَسْمعُ الشكْوَى وَيَمضى كانَّهَا ... عَلَى سَمْعِهِ عَدْلٌ يُطَارِدُ ظَالِمَا. . .
وَمَنْ حفَّ ليْلُ العَاثِرِينَ لِصُبْحِهِ ... فَلمْ يَكُ إِلاَّ مُظْلِمَ النُّورِ قَاتِمَا
وَمَنْ جَاَءهُ البَاكي فَمرّ بِدَمْعِهِ ... وَخلاَّهُ مُنْهلَّ الْجِراحَاتِ سَاجِمَا
وَمَنْ هَزَّ وَسْوَاسُ النَّعِيمٍ فَضَاَءهُ ... وَخيّمَ في أَكْنَفِهِ الدَّهْرُ نَاعِمَا؛
وَمَدَّتْ له اْلأَيَّامُ كَفّا يَتِيمَةً ... فَكانَ لَهَا بَرْحًا يُعِيدُ الْمآتِماَ
وَمَنْ تَزْخَرُ الدُّنْيَا جَمَالًا وَعِفّةً ... وَيَعْمَى فَسُقَى مِنْ يدَيْهَا الْمآثِمَا
وَمَنْ كانَ مِثْلَ الشَّرْقِ تَغْلي جِرَاحُهُ ... فَيتْرُكُهَا لِلدَّاءِ تَغْدُو مَغَانِمَا
مَضَى كُلُّ شَعْبٍ لِلسماءِ مُوَحَّدًا ... وَنَحْنُ عَلَى الْبلْوَى عَشِقْنَا التَّقَاسُمَا
حِمَانَا حَمَى الإسلام، وَالنُّورِ، وَالْهُدى ... فَكَيْفَ غَدَوْنَا لِلِعبَادِ غَنَائِمَا!
وَمَا نَحْنُ إِلاَّ مُهْجَةٌ، مَنْ أَثَارَهَا ... أَثَارَ بِجَنْبيْهَا اللظَى والسمائمَا